فهرس الكتاب
خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبى سفيان، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه، فقال: يا بنية، ما أدرى أرغبت بى عن هذا الفراش أم رغبت به عنى؟
قالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله لقد أصابك يا بنية بعدى شر.
ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه، فلم يرد عليه شيئا.
ثم ذهب إلى أبى بكر، فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أنا بفاعل.
ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال: أأنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فو الله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به.
ثم خرج فدخل على علي بن أبى طالب رضوان الله عليه...] (1) .
أقول:
إذن حتى الكفار كانوا يعلمون أن هؤلاء هم رؤوس المسلمين، وليس ذلك الا لعلمهم الكامل بأن هذين الشخصين هما المؤثران في اتخاذ القرار ولهما منزلة عند النبي صلى الله عليه وسلم تجعل منهما مقصدًا لأهل الحوائج، ومنفذًا يدخلون عن طريقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولو كانوا يعلمون بوجود شخص آخر له من المنزلة ما لهما لما توجها اليهما وتركا ذلك الشخص، واعني به الوصي أو النائب المدعى (علي) .
فكيف بعد هذا الذي عرضناه والذي يمثل الواقع ذلك الوقت ياتي مدع ويقول ان عليًا رضي الله عنه كان هو النائب والوصي من بعده ان هذه الدعوى لا يمكن ان تثبت مع الحقيقة الواقعة ودون ذلك خرط القتاد.
الوجه الثاني عشر:
قضية مهمة ينبني عليها دخول النار أو الجنة
على تقدير ثبوت الحادثة فهي أيضًا غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:
اننا في هذه القضية أمام مسالة في الحكم خطيرة، وفي الميزان عظيمة من حيث الاثبات لها ومن حيث الاثر المترتب عليها، وكل هذا انما يكون حسب المدعى لا في واقع الأمر.