فهرس الكتاب
فمنصب الإمامة هذا حسب ما يدعي الشيعة أصل من أصول الدين، وركن شديد من اركانه لا يجوز تخلفه بل ويجب على الله كما يدعون ان ينص عليه وياتي به، والمترتب من حيث الحكم على هذه القضية هي ايمان وكفر، بل جنة ونار، فمن امن بها كما يدعون سلم من عذاب الله، وفاز بجنته ورضوانه.
ومن لم يؤمن بها على حسب ما يدعون استحق العذاب، ونار السموم، إذن فالقضية كبيرة في اصلها، وخطيرة فيما يترتب عليها، ومسالة بهذا الحجم ينبغي إذا ما اريد اثباتها والزام الغير بمضامينها واقامة الحجة على الخلق ليقطع عنهم العذر بعدم الاتيان بها أقول:
أين الدليل الثابت والقطعي لالزام الغير به
ينبغي ان يكون الدليل المثبت لها على درجة عالية من القطعية في الثبوت، والاحكام، والوضوح في الدلالة، لأن الأمر خرج عن ان يكون جزئية قد لا تؤثر على المكلف ان لم يات بها، بل ارتقت إلى الأصول والثوابت التي لا يبرح المؤمن تركها بل يلزمه التصديق بها مضمونًا والالتزام بها عملًا وواقعًا.
إذن هذا هو شان هذه القضية وهذه هي درجتها وهذا هو حال الدليل الذي ينبغي ان يؤتى به بمحاولة اثباتها، فهل ياترى إذا ما اردنا ان نجعل هذه الحادثة دليلًا لاثبات هذه القضية أو حجة نتوصل بها إلى الزام الغير واقامة الحجة عليهم نكون مصيبين في عملنا هذا موفقين في ادائه كما ينبغي؟
أم ان الحال مجانب للصواب، متخلف عن الواقع، لا الزام فيه، ولا يمكن ان نخضع الغير للايمان به؟
العرض قدم للمشركين وليس للمسلمين
ان هذا يوضحه لنا ويفصل الحكم فيه مجرد التفاتٍ إلى هذه الواقعة فهي قد جرت في بيت من بيوت مكة [1] ، الله اعلم به من حيث المكان والحال الذي عليه، والمجموعون فيه ممن قدم لهم العرض هم ممن كان على الشرك من اقارب النبي صلى الله عليه وسلم وكان معهم في هذه الواقعة علي رضي الله عنه.
(1) * الدعوة في دار عمه أبي طالب حسب رواية الشريف المرتضى في الشافي (ج3 ص:145) .