الصفحة 109 من 398

وهذا ما يسمى في أصول الشهادات والقضايا (باللوث) الذي يصيب الشاهد فيمنع قبول شهادته حتى ولو كان من أهل العدل والقبول [1] .

حادثة مظنونة خاوية من أي دليل

إذن فالحادثة في أصلها ظنية ويكتنفها كثير من الملابسات مما يمنع تعدية اثرها الزامًا إلى الغير، فهي موجهة إلى المشركين كعرض مقابل خدمة وكجزاء مقابل عمل، والذي يدعى انها ثبتت له لا تستقيم له هذه الدعوى لا في حال الواقعة نفسها، ولا مع أهليته لتحصيلها والقيام باعبائها، ولا من حيث امكانيته ان يثبتها كحجة على الغير.

فهي إذن قضية خاوية من ايّما صفة يمكن ان يوصف به الدليل أو الحجة، فلذلك وبناء على هذا لا يمكن ان نلزم بها الغير ولا ان نقيم بها حجة على المكلفين، بل ولا نحكم على المنكر لها، أو المخالف لمضمونها بأي حكم من الاحكام التي توجب له تخطئة في الدنيا أو العذاب في الاخرة.

الوجه الثالث عشر:

القرآن مرجع للقضايا المهمة

على تقدير ثبوت الحادثة فهي أيضًا غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:

(1) * درع علي رضي الله عنه

ومن تمام الفائدة أن نذكر هنا قصة أوردتها كتب التاريخ لها تعلق بهذا الذي ذكرناه، وهي قصة المخاصمة التي جرت بين علي رضي الله عنه ويهودي، حول درع لمن تكون ملكيته فرفعت كدعوة إلى القاضي شريح في ذلك الوقت، وكان علي رضي الله عنه هو المدعي ولذلك طولب بالبينة (الشاهد) فلم يكن لعلي رضي الله عنه من الشهود الا خادمه قنبر، وابنه الحسن رضي الله عنه، فقبل القاضي شهادة قنبر، ورد شهادة الحسن رضي الله عنه لأن فيها (لوث) يمنع من قبولها وهو شهادة الفرع للاصل، وحكم بضعف البينة المقدمة، وقضى لليهودي بالدرع، فما كان من اليهودي بعد ان راى تمام العدل هذا الا ان اسلم، واعترف بأن الدرع للإمام علي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت