فهرس الكتاب
ان القرآن الكريم بعد ان انزله الله جملة إلى السماء الدنيا أخذ سبحانه وتعالى بعدها ينزله منجمًا حسب الحوادث، فما ان تحصل حادثة من الحوادث يحتاج الناس إلى بيان حكمها الا وينزل القرآن مبينًا لهذه الحادثة، وموضحًا للمطلوب الاستفسار عنه والامثلة على ذلك كثيرة.
والقرآن أيضًا جعله الله سبحانه وتعالى مرجعًا يقينيًا لترسيخ الوقائع ذات الاثر الكبير والدلالة العظيمة في حياة المسلمين خصوصًا إذا كانت ذات تاثير كبير وينبني عليها أحكام عظيمة ومهمة.
القرآن أرّخ لحوادث كثيرة
فعلى سبيل المثال نجد في القرآن تثبيتًا لمعارك المسلمين، بل وتصويرًا لجميع مجرياتها والحوادث التي قامت اثناءها كمعركة (بدر، واحد، والاحزاب، وحنين... وغيرها) .
وكذلك ارخ القرآن بعض الحوادث التي دارت بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين في مكة وخصوصًا المؤثرة منها كدعوته لهم، ومعاملته لبعض اصحابه المستضعفين، وحكمه على بعض اعداء النبي صلى الله عليه وسلم حتى وصل الحد إلى التصريح بالاسم إذا اقتضى الأمر كما في سورة المسد قال تعالى: (( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) ) [المسد:1-2] .
بل ايضا نجد القرآن قد ارخ لحوادث سبقت البعثة لما لها من أثر في اثبات صدق هذا الدين ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم كما في سورة الفيل، قال تعالى: (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) ) [الفيل:1] .
القرآن لم يشر لا من قريب ولا من بعيد لهذه الحادثة
إذن فالقرآن لم يترك حادثة ذات تاثير وشأنٍ الا واشار إليها ترسيخًا لها واستفادةً منها، ولكن العجيب في الأمر ان هذه القضية التي بين ايدينا والتي يحاول البعض الاستدلال عليها من خلال رواية هذه الحادثة لم نجد لها ذكرًا في القرآن ولا اشارةً إليها.