الصفحة 112 من 398

فلو كانت هذه الحادثة هي سبب نزول الاية لكان لفظ الاية حينئذ (وبشر عشيرتك الاقربين) أو رغب أو اعرض عليهم صفقة إلى آخر ذلك من الالفاظ التي تتناسب وطبيعة الحادثة والمجريات التي دارت فيها.

وهذا يتنافى مع مدلول اللفظ القرآني ولا يمكن معه ان نحمل هذه الاية على هذه الحادثة.

حادثة عابرة غير مؤثرة ولا الزام فيها للمسلمين

إذن وبالنتيجة فلا وجود في القرآن ولو بالاشارة للتدليل على هذه الحادثة، وهذا يعطي انطباعًا قويًا لاحد احتمالين، وهما:

اما انه لا وجود لهذه الحادثة أصلًا وهو الظاهر من خلال ما تقدم، أو انها حادثة على تقدير ثبوتها عابرة غير مؤثرة ولم يثبت على اثرها أي حكم من الاحكام التي بها الزام وتكليف للمسلمين.

الوجه الرابع عشر:

تصادم الادلة

على تقدير ثبوت الحادثة فهي أيضًا غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:

لقد حاول المدعون ثبوت قضية الإمامة الاستدلال عليها بما امكن من الأدلة فاخذوا في سبيل ترسيخ وتوجيه مدعاهم ينتشلون أي دليلٍ يمكن ان ينفعهم في الوصول إلى مرادهم سواء ان كان هذا الدليل آية أو اثرًا مهما كان هذا الاثر وعلى أي حال ورد عليه.

وبما انهم اتبعوا هذه الطريقة فانهم ولا بد سيقعون في اشكالية لا مفر منها هذه الاشكالية تسمى (تصادم الأدلة) ، واعني بذلك ان الحال الذي هم عليه لا بد ان يؤدي إلى تعارض بين هذه الأدلة يوصل إلى درجة القدح فيها جميعها، لأن من الأدلة ما هو متقدم وورد وفق صورة معينة، ومنها ما هو متاخر وورد على صورة فيها مخالفة للمتقدم، أو ان أحد الأدلة فيه حصر للقضية في وقت من الاوقات، والثاني أيضًا يحصرها ولكن في وقت آخر قد يكون بعيدًا جدًا عن وقت الدليل الأول، إلى آخر ذلك من الوجوه التي يمكن ان تتصادم بها الأدلة والتي قد تؤدي إلى طرحها جميعًا أو الغالب منها.

النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الإمامة قبل حادثة الغدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت