الصفحة 113 من 398

وبالانتقالة إلى حادثتنا هذه باعتبارها دليلًا قد تم استخدامه لاثبات قضية الإمامة نجد قاعدة التصادم بين الأدلة متجسدة فيه ايما تجسد، لأن المدعين لاثبات قضية الإمامة إذا ما طولبوا بالدليل استدلوا بقوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) )، وادعوا انها نزلت على أثر حادثة الغدير والتي جرت في آخر سنة من عمر النبي صلى الله عليه وسلم.

وصورة التصادم ها هنا واضحة إلى درجة كبيرة بحيث يكفي في تصورها مجرد الالتفاتة الذهنية فيحصل التبادر مباشرة ويتحقق الفهم فإن الاية تقول: (( يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ) )فقد امر بالتبليغ في هذه اللحظة، والمفهوم منه انه لم يكن مأمورًا به قبل نزول الاية، والمترتب عليه الزامًا لا محيد عنه ان أي تبليغ مهما كان هذا التبليغ لا يتصور وقوعه قبل هذا الأمر لانه لو كان قد حصل فلماذا أمر بأن يبلغه مرة اخرى، وسيدخله في باب اللغو، والهاء الناس بقضية فخمت بعبارات من التفخيم والمتمثلة بقوله تعالى: (( مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ) (المائدة:67) والتي تشعر بخطورة المبلغ، وعظم شانه، مع العلم انها قضية قديمة جدًا، باعتبار الزمن الفاصل بينها وبين حادثة الدار التي يدعى انها وردت لاثبات إمامة علي رضي الله عنه.

اسقاط حادثة الدار بالضربة القاضية

إذن فالتصادم قد اتضح للعيان، وهو تعارض في الأخبار لا تنوع في الادلة، وعند ذاك فالحال المترتب على هذا التصادم الخطير اما ان نسقط احدهما من الاعتبار والمتيقن هو اسقاط المتقدم لنفي المتاخر أي وجود لدليل متقدم عليه، أو ان نسقطهما جميعًا، باعتبار عدم امكانية الجمع بينهما، لوجود المنافاة العظيمة في المدلول المستفاد منهما، والذي لا يمكن معه ان نلزم الناس بالايمان بقضية مثل هذه مع هذه الحال التي عليه أدلتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت