فهرس الكتاب
فالاخوة مثلًا سببها الإيمان والاسلام، اما الطلب المقدم فهو المؤازرة وهي لا تقتضي الإيمان والإسلام، وكذلك الوصاية والخلافة، والتي هي بمعنى اتخاذهم بطانة يعتمد عليها وهي إذن لا تتناسب مع المؤازرة لانها قد تحصل من غير المسلم والمؤمن والله يقول: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ) ) [آل عمران:118] ، فكيف يستقيم إذن هذا الطلب الموجه مع الجزاء الموعود لو قال: (من امن بي واسلم لله وازرني) ربما يصح المعنى، ويستقيم السياق ولكن مع التخلف للفظ الذي ينبغي فالامر لا يقبل، ولا يمكن ان يستساغ.
العصبية القبلية
4-قوله صلى الله عليه وسلم (فيكم) هذا اللفظ يورد اشكالية كبيرة ذلك ان الحكم المترتب على هذا اللفظ هو قصر هذه القضية على هؤلاء المدعوين فقط، وفي اثبات هذا اللفظ ترسيخ لمبدا العصبية القبلية، واشعار بأن الرسول صلى الله عليه وسلم حاول ان يحصر القيادة والامرة في حيز القرابة فقط، بل وكانه يشعر بأن قرابته لهم مزية لا يشاركهم فيها غيرهم، وفي هذا من التعسف، والتضييق، والتجاوز للاخر ما لا يمكن ان يقبل من احاد الناس فضلًا عن ان يكون هذا الشخص هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ولاية محددة خاصة بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم
وايضًا فيه اشارة إلى ان هذه الولاية أو الوصاية هي ولاية محددة، ووصاية ضيقة النطاق محصورة في المجموعين فقط من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وعند ذاك سيكون المنصب عبارة عن تدبير لشؤون القرابة فقط، ولا علاقة له بالغير الذين لم يشملهم هذا الخطاب الموجه، هذا كله افاده هذا اللفظ الذي هو (فيكم) ، وعند ذاك يسقط الاستدلال به على قضية الإمامة، بل سيتحول إلى دليل ضدي تنفى من خلاله هذه القضية، أو تحول إلى مضمون آخر بعيد عن المعنى المفهوم عند المعتقدين بقضية الإمامة واقصد بها ادارة شؤون القرابة أو الاعتناء بالعشيرة والأهل.
الوزارة وليست الإمامة الكبرى