فهرس الكتاب
والحال الثاني: ان يكون المقصود من لفظ (الخليفة) ، هو من يخلفه بعد موته ويتولى المنصب الذي كان عليه الحي اخذًا كل الاحكام التي تثبت له، فتتحول بعد موته إليه لذلك كان لفظ (الخليفة) في هذا الاعتبار لا ينطبق الا على الشخص الذي يتولى زمام الأمر بعد الميت مباشرة، والذي يحدد أي المعنيين هو المطلوب هو السياق الذي يرد به اللفظ والحال الذي يوجه الخطاب فيها بمعنى ان يكون مقتضى حال الواقعة هو المؤثر في تحديد معنى اللفظ.
النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متربعًا على كرسي الحكم لكي يحتاج إلى خليفة
وفي حادثتنا هذه والتي ورد فيها لفظ (خليفة) ما المعنى الذي يتناسب مع مقتضى الحال والذي إذا اثبتناه يستقيم المعنى بمجرد النظر إلى هذه الحادثة مع ملاحظة ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن كبير السن يخشى الموت، أو في مفازة يخشى منها الهلاك، وكذلك لم يكن متربعًا على كرسي الملك بحيث يحتاج إلى من يخلفه من بعده، ولا كان صاحب دولة، أو امارة، أو سلطنة يقتضي حكمها ان يولي خليفة من بعده.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتوافر عنده أي سبب يدعو إلى ان يثبت خليفة من بعده، بل على العكس فهو في حالته هذه كان محتاجًا إلى من يقف إلى جانبه في حياته فيجعله ذخرًا وملجًا ان اراد ان يستعمله في شان من الشؤون.
خليفتي اثناء حياتي وليس بعد مماتي
إذن مع ملاحظة كل هذه الملابسات لا يقبل الحال الا ان يكون معنى (الخليفة) اثناء الحياة، والذي يقوي ارادة هذا المعنى لا المعنى الثاني، انه هو الذي يتناسب مع العرض المقدم لأن من الحاضرين من كانوا طاعنين في السن، بل حتى أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم عمرًا.
فكيف يستقيم مع عمرهم هذا ان يعرض عليهم عرضًا مؤجلًا قد لا يتحقق الا بعد موتهم وذهاب اثرهم؟