فهرس الكتاب
هذه القضية وهذا الحكم دلت عليه الرواية بوضوح، ويمكن ان يلتفت إليه الذهن بمجرد تصوره للحادثة تصورًا كاملًا اخذًا بجميع مضامينها ولا داعي مطلقًا للاستغراب من الحكم الذي دلت عليه الحادثة ان شعرت بصعوبة في التوصل إليه لذلك ساقوم بكشف هذا الأمر مميطًا للّثام، ورافعًا للاشكال الذي قد يحصل وللاستغراب الذي قد يتولد في ذهن بعض الناس، فأقول:
الخطاب موجه للمشركين
ان الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ان عرض على المشركين نصرته مقابل ان يعطيهم منصب الولاية أو الوصاية لم يبادر أحد منهم إلى قبول هذا العرض لانهم ببساطة كانوا مشركين، وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم جاحدين وكافرين، والذي بادر إلى قبول هذا العرض هو علي رضي الله عنه وبعد ان قبله تمت مراسيم التنصيب باثبات الحكم المترتب عليه والذي وجهه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (اسمعوا له واطيعوا) إذن فالسمع والطاعة لعلي رضي الله عنه وجهت من قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الذين كانوا على حال الشرك والكفر، هذه هي المقدمة الأولى والتي لا يمكن لاحد ان يجادل فيها والتي يمكن ان نجمعها بقولنا: (ان الخطاب بالسمع والطاعة كان موجهًا للمشركين) .
كلام النبي صلى الله عليه وسلم موجه إلى أبي طالب
اما بخصوص ردة فعل هؤلاء القوم وجوابهم على هذا الخطاب الموجه، كان الرفض والاستهزاء، بحيث انهم استقبلوه بالاستهجان والذي عبرت عنه الرواية بلفظ (فقام القوم يضحكون) ومع ضحكهم هذا ذكروا كلامًا وجهوه إلى شخص كان معهم جالسًا في هذه الحادثة ذلك الشخص هو (أبو طالب) ، فبالاضافة إلى ان (أبا طالب) كان رافضًا لعرض النبي صلى الله عليه وسلم، غير قابل لنصرته ومؤازرته على هذا الأمر، بدليل عدم قبوله بذلك رغم الاغراء المقدم والمنصب الموعود، فهو أيضًا قد اعتبره الجالسون ممن شمل وانطبق عليه حكم السمع والطاعة لعلي رضي الله عنه في هذه الحادثة فلذلك قالوا له:
(قد امرك ان تسمع لابنك وتطيع) .