فهرس الكتاب
وحكمهم على هذه الحادثة لم يات من فراغ، بل هم انطلقوا فيه من معطيات ضوابط علم الحديث المعتمدة عندهم في إلحاق اسانيد الأحاديث ومتونها ما تستحقه من أحكام.
وكذلك هم في نقلهم لهذا الحديث لم يفهموا منه مطلقًا أي امر يتعلق بشيء اسمه (الإمامة) أو برجل يلقب بـ (الإمام) ، بل هم اخذوها على ظاهرها في دلالتها على عرض مقدم من شخص لاناس اخرين في قضية معينة، وعالجوها على مقتضى هذه الدلالة، متوصلين إلى نكارتها، وشذوذها، وضعفها ومن ثم إلى ردها.
فردها كان على هذا الاساس لا على غيره، وهم مجمعون على هذا الحكم، وان كانوا يختلفون في توجيه ردهم له زيادة ونقصًا.
فمنهم من اكتفى برده من جهة السند واعتبر هذا كافيًا لنقضه.
ومنهم من توسع في رده له، فقام بسرد الاوجه التي تؤكد هذا الرد وتحقق حكم البطلان في هذه الحادثة.
ومن تلكم الاوجه المتعلقة بالروايات على وجه الخصوص، انتفاء الاثر لهذه الحادثة فيما جرى بعدها من حوادث، مما يعني كما نوهنا إليه انتفاء وجودها أصلًا.
فقد روى أهل النقل الكثير من الحوادث التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بموضوع هذه الحادثة، ولم تكن فيها أي اشارة أو تلميح لما جرى في حادثة (الدار) بحيث ان هذه الحادثة لو كانت موجودة لما احتيج في هذا المقام الذي تم سرد عرض فيه الا إلى ذكرها والاشارة إليها وينتهي عندها كل شيء، والاخبار كثيرة ولكن سانقل منها ما به اثبات المطلوب وتحقيقه:
فأهل الرواية اوردوا في كتبهم الصحيحة حادثة جرت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم تدل دلالة قاطعة على انتفاء وقوع حادثة (الدار) ، وكذا انتفاء أي أثر له على مجريات الوقائع بعدها والذي هو موضوع بحثنا.