فهرس الكتاب
قال: فأطرق عليه السلام هنيئة ثم قال: يا عباس، أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته، وتقضي دينه؟ فقال: بأبي أنت وأمي، أنا شيخ كثير العيال، قليل المال، وأنت تباري الريح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أما أنا سأعطيها من يأخذ بحقها، ثم قال: يا علي يا أخا محمد، أتنجز عداة محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه؟ فقال: نعم بأبي أنت وأمي ذلك علي ولي،... إلى آخر الرواية] [1] .
أقول:
هذه الرواية شيعية خالصة فهم لم يأخذوها من أهل السنة، ولم يستلوها من كتبهم، فقد وردت في الكثير من كتبهم وعن ائمتهم المعصومين، واستدل بها الكثير من علمائهم لاثبات وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه، وقال بعض علمائهم ان الاجماع قائم على هذه الرواية [2] .
ومن باب الانصاف فاننا لن نتكلم عن هذه الرواية بشيء الا بعد ان ننقل تحقيق علماء الشيعة لهما، لذلك سنسوق لكم كلام محقق البحار آية الله (محمد آصف محسني) في كتابه (مشرعة بحار الأنوار) حيث قال عن هذه الرواية ما نصه:
[في بعض الروايات ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عليًا:
أتنجز عداة محمد وتقضي دينه، وتأخذ تراثه، فقبله علي واقبضه رسول الله صلى الله عليه وسلم اشياء ماله.
ثم قال آصف محسني:
ان صحت الروايات فمعناه المصالحة، أو تمليك اعيان مشروطة بانجاز عدته وأداء ديونه، فاطلاق الارث عليها مجازي، فعلي وارث علمه لا وارث ماله الا على نحو المجاز، وإنما وارثه بنته وزوجاته صلى الله عليه وسلم] (1) .
أقول:
(1) انظر هذا الحديث في: الكافي - الكليني ج1 ص:236. بحار الأنوار - ج:22 ص:459. علل الشرائع - الصدوق ص:67. الارشاد - المفيد ج1 ص:185. مستدرك سفينة البحار - ج7 ص:73. اعلام الورى - الطبرسي ج1 ص:266. نهج الايمان - ابن جبر ص:229. مناقب آل أبي طالب - ج:2 ص:248. علل الشرائع - الصدوق ص:166 - 168 مع اختلاف في بعض الالفاظ والجمل..
(2) مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب ج:2 ص:248.