والنصوص المدعاة فيها لا تقنع حتى الصبيان، وهي من حيث العدد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، مع العلم أن هناك قضايا في الدين تصنف من فروع الفروع، تجد نصوصها أقوى وأوضح من جهة الدلالة، وأكثر من جهة العدد من الأدلة المدعاة في الإمامة، والأمثلة والشواهد عليها كثيرة، ولعل أحاديث المسح على الخفين تكفي للبيان.
والأعجب من هذا كله أنك تجد عند الشيعة نصوصًا بلغت حدودًا كبيرة جدًا من العدد، وواضحة جدًا من حيث الدلالة قد تم إيرادها بخصوص أعمال بدعية صرفة لا تمت إلى الدين الاسلامي بصلة كـ (أحكام زيارة المراقد والمشاهد وفضائلها، الأيام المخصصة لهذه الزيارت والأدعية التي تقال فيها، وثواب البكاء والعويل واللطم على أصحاب هذه المراقد،... إلى آخر ما ورد عندهم بخصوص بدعهم المستحدثة التي يطول المقام بذكرها) بينما عندما يتعلق الأمر بالإمامة فأدلتهم على هذا المستوى من التفاهة.
اختلاف شيعي آخر خطير ومدمر
ولم يقف اختلاف علماء الشيعة عند حد تعيين النصوص الجلية الدالة على معتقدهم في الإمامة من النصوص الخفية، بل تعداه ليشمل تحديد المفهوم والمقصود من النص الجلي، فهم لم يتفقوا فيه على معنى واحد، ولم يجتمعوا على أمر فصل فيه.
فمنهم من ذهب إلى أن النص الجلي ما دل بنفسه ضرورة على الإمامة لعلي رضي الله عنه.
ومنهم من لم يقل بهذا بل قال إن ظاهر النص الجلي يدل على معنى الإمامة مع إمكانية حمله على معنى آخر ومع تحقق وجود الشبهة فيه التي قد تصرف معناه إلى معنى آخر.
والخلاف ها هنا خلاف حقيقي خطير وكبير؛ لأن المبني عليه أن نصوص الإمامة لا يمكن أن يصل المكلف إلى درجة القطع فيها، ولا يمكن أن يتحقق منها وفيها إلزام، وإقناع، وإخضاع.
بالإضافة إلى هذا فإن معالجة ومعاملة النصوص ستختلف ما بين العلماء طبقًا لتحديدهم للمقصود من النصوص، فضلًا عن الجهال الذين لا أهلية لهم في الفهم والتحديد.