والذي ينبني عليه لزومًا تحول معتقد الإمامة من كونه قضية ينبغي أن تكون علمية قطعية يقينية مجزوم بها إلى قضية ظنية محتملة لا جزم فيها ولا قطع مستفاد من أدلتها، فحتى الجلي منها محتمل وتعتريه الشبه.
وكذلك من الأمور التي تنبني على هذا الخلاف انتفاء تمكن العامي من الوصول بنفسه إلى معتقد الإمامة واعتقاد أصليته في الدين؛ لأن الأدلة فيه اختلف فيها العلماء أنفسهم فكيف بـ (العوام) ؟!
ولا اعتراض على هذا الذي ذكرناه بالآيات القرآنية المدعاة دليلًا على هذا المعتقد وذلك لانتفاء وجود أي آية صريحة محكمة في القرآن كله تدل على هذا المعتقد أو تشير إليه، فالعامي لو قلب القرآن من أوله إلى آخره لن يجد ما يدله، ولو من بعيد على هذا المعتقد.
وعليه فسيضطر العامي إلى تقليد العالم في هذا الأمر، وتخرج القضية عن كونها قضية علم لتدخل إلى حيز الظن والاحتمال، وهذا ما يخالف ضوابط الشيعة في حكمهم على العقائد في أنها يشترط لها العلم، ولا يجزئ فيها وفي إثباتها الظن أو التقليد.
وإليك تعاريف لعلماء شيعة يحددون فيها مفهوم النص الجلي والخفي، لترى بنفسك مكمن الخلاف الذي أشرنا إليه، ولتتضح لك آثاره المبنية عليه:
1-تعريف الشريف المرتضى وهو من علماء الشيعة المتقدمين للنص الجلي والخفي، حيث قال:
[وأما الجلي:
فهو الذي يستفاد من ظاهر لفظه النص بالإمامة، كقوله عليه السلام (هذا خليفتي من بعدي) و (سلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين) .
وليس معنى الجلي أن المراد منه معلوم ضرورة، بل ما فسرناه.
وهذا الذي سميناه (الجلي) يمكن دخول الشبهة في المراد منه وإن بعدت، فيعتقد معتقد أنه أراد بـ (خليفتي من بعدي) بعد عثمان، ولم يرد بعد الوفاة بلا فصل.
وهذا التأويل هو الذي طعن به أبو علي الجبائي عليه مع تسليم الخبر.
وقال قوم:
إنه أراد خليفتي في أهلي لا في جميع أمتي] [1] .
(1) رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج:1 ص:338 .