فهرس الكتاب
يلزم من هذا الإقرار أن يكون الأذى قد مسَّ علياًّ رضي الله عنه أيضًا كما قد مسَّ الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه حامل الرَّاية من بعده، ووليُّ عهْدِه، فهو أحرص الناس على دوام هذا الملك واستمراره، فحريٌّ بالمشركين بعد إذ سمعوا عَهْد النَّبِيِّ إليه أن يوسعوه ضربًا، وشتمًا، وتنكيلًا شيئًا لا يقلُّ عمَّا لقيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلا أن واقع الحال كما يذكر مرتضى في «الصحيح من السيرة» أن الأذى قد صُبَّ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فحسب!!
كما يمكننا القول:
من الأولى ان تكون الأذية موجهة إليه جعفر بن أبي طالب الذي هاجر إلى الحبشة نتيجة هذه الأذية، أم إلى أخيه الخليفة علي بن أبي طالب؟
إنه رضي الله عنه بوصفه خليفة للمسلمين بعد صاحب الدعوة والرسالة صلى الله عليه وسلم هو أجدر بأن يعذب وينكل به ممن ذكرت من عموم الصحابة مثل: خبَّاب بن الأرتّ، وأمَّ شريك، ومصعب بن عمير....
فما بالهم يغْفُلون عن الرَّجُلِ الثاني في هذه الدعوة الجديدة وينأون عن إذايته!!!!
ويتوجَّب عليَّ في مثل هذا الموطن أن أهْتَبِل الفرصة وأنبِّه على أمرٍ طالما وقع فيه الشيعة، وهو: أنهم لكي يثبتوا (الإمامة) يتعسَّفون في سبيلهم إليها الطريق، فأوداهم هذا التنطُّع في عمياء، وأصبحوا يخبطون خبط عشواء، فتراهم يأتون بالشيء ونقيضه في الوقت نفسه، ومن الجهة ذاتها.
الوجه الثاني والعشرون:
مبيت علي رضي الله عنه على فراش النبي صلى الله عليه وسلم يسقط رواية الدار
كما هو معلوم ان الحوادث التاريخية في جريانها، وفي تسلسلها، وفي بناء الاثار والنتائج عليها، نجد بينها ترابطًا وتعلقًا كبيرًا جدًا، اما من جهة التكامل، أو الاثبات، أو من جهة النفي.