فهرس الكتاب
فالحوادث المتاخرة بما يحيط بها من متعلقات، وبما يجري فيها من أمور صادرة عمن عايشها، وبما يترتب عليها من قرارات ونتائج تكون حاكمة على الحوادث التي تقدمت عليها من حيث الزمن، واعني بذلك ان الحادثة المتقدمة تكون هي الاساس والمنطلق لما سيحدث في المجريات التي تحصل بعدها.
وعلى سبيل المثال لتقريب الصورة، أقول:
نفرض ان رجلًا قام بقتل شخص معين (حادثة متاخرة) وبعد البحث عن اسباب هذا القتل أو الدافع من وراء حصول هذه الحادثة نجد ان الشخص المجني عليه أو المقتول قام سابقًا بقتل اب هذه الرجل (القاتل) (حادثة متقدمة) .
إذن فحادثة القتل قد انبنت على تلك الحادثة القديمة، والحادثة المتاخرة التي حصلت كانت ردة فعل، ومبنية من حيث النتيجة والاثر على الحادثة المتقدمة.
وهنا في مبحثنا هذا وفيما يتعلق في صلب هذا الموضوع (حديث الدار) نجد حوادث تاريخية حصلت للامام علي رضي الله عنه بعد هذه الحادثة المدعاة، تثبت بلا شك بطلانها، وتحقق بما جرى فيها من أمور الحقيقة التي توصلنا إليها من عدم امكانية اثبات مثل هكذا قضية.
هذه الحادثة والتي هي معلومة عند الجميع هي مبيت علي رضي الله عنه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة، إذ ان ما حصل من أمور في هذه الليلة، وما جرى على ايدي المشركين الذين دخلوا إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم مريدين قتله، فوجدوا حينها عليًا نائمًا في الفراش فتركوه ولم يتعرضوا له، يتنافى مع حادثة الدار انفة الذكر لأن عليًا رضي الله عنه لو كان وهو المفروض يعلم من حاله انه منصب، وصي، وخليفة، لما ترك من غير اتخاد اجراء في حقه.
ولكن ترك اتخاذ أي اجراء، ومع تخلف كل اللوازم التي ينبغي عقلًا وواقعًا حصولها ليلة الهجرة وما بعدها، لم يبق لنا الا القول بأن حادثة الدار لا وجود لها، ولا أثر صدر منها على واقع الناس في مكة ذلك الوقت.