الصفحة 22 من 398

ما لا يقطع على أن سامعيه علموا النص عليه بالإمامة منه ضرورة، وإن كان لا يمتنع أن يكونوا يعلمونه كذلك أو علموه استدلالا، من حيث اعتبار دلالة اللفظ، أما نحن فلا نعلم ثبوته، والمراد به إلا أستدلالا.

وهذا الضرب سن النص على ضربين: قرآني، وأخباري.

فأما النص من القرآن، فقوله سبحانه وتعالى:

(( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة:55] [1] .

أقول:

فهذا تصريح من هذا العالم الكبير ينص فيه ان الأدلة القرآنية المدعاة في الإمامة ما هي الا نصوص (خفية) في الدلالة على الإمامة، وبهذا يعلم أن أي عالم من علماء الشيعة عند محاولته الاستدلال لاثبات دعاويه في الإمامة فإنه لا يملك الا الروايات والاخبار يأتي بها ليجعل منها دليلاَ على دعاويه، وهذا ما ذكره الشيخ عبد الهادي الفضلي مثبتًا هذه الحقيقة، عندما قال:

[فأهل البيت وأتباعهم كانوا يرون أحقية الإمام علي بالخلافة لثبوتها له بـ (حديثي الغدير والدار) ، معتضدين بحديث (الثقلين: الكتاب والعترة) ، ومؤيدين بنصوص اخرى] [2] .

فمن كلامه هذا، ومن كل ما ذكر تنكشف حقيقة الشيعة في استدلالهم على دعواهم في الإمامة بأنها حقيقة مرة ضحلة، فعلى الرغم من جعجعتهم المستمرة بأن الإمامة معتقد لا يؤمن المرء الا باعتناقه تأتي ادلتهم عليه لتخبر عن خوائه وفراغه، فالقرآن ليس كفيلاَ ببيانه، وآياته الدالة عليه ان وجدت فهي (خفية) غير واضحة المعالم.

(1) إعلام الورى بأعلام الهدى - الشيخ الطبرسي ج:1 ص:321 - 324.

(2) مذهب الإمامية بحث في النشأة وأصول العقيدة والتشريع - عبد الهادي الفضلي ص:21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت