الصفحة 48 من 398

لكن فاتهم انه من الممكن وبقوة ان يستدل بهذه الحادثة على شيء آخر على الضد مما استدلوا عليه، الا وهو الانتقاص من قدر علي رضي الله عنه إذ ان في اثبات هذه الحادثة حط واضح، وانتقاص فاضح، وذم ما بعده ذم وتجني على هذه الشخصية لم ير له مثيل، ولم نسمع احدًا تفوه به ولعل ما ذكرناه هنا مستغرب ولكن الذي نقوله هنا هو واقع الأمر فإن واقع هذه الحادثة يفرز انتقاصًا لشخص علي من وجوه، وهي:

لا فرق بين علي رضي الله عنه وكفار قريش

1-ان العرض المقدم لم يفرق بين الحاضرين، فهو كان موجهًا إلى كل الموجودين سواء بسواء، ولم يأخذ بالاعتبار الجوانب الاخرى التي تحيط بشخصية الافراد، فهو لم ياخذ الإيمان والكفر في الاعتبار، ولا الاعمال المقدمة من قبل الشخص للنبي صلى الله عليه وسلم، بل ولا حتى درجة القرابة.

فهو في طرقه لهذا العرض جعل الكل في حكم واحد، ونصبهم في مقياس واحد، ووضعهم على درجة واحدة، وسلب كل مزية يمكن ان ترفع بعضهم على بعض أو ان ترجح جانب احدهم على الآخر، وفي هذا يوضع علي رضي الله عنه مع بقية الحاضرين في نفس الدرجة، ويعامل في هذه القضية معاملتهم، وتنتفي عنه كل مزية يمكن ان ترجح جانبه عليهم.

فأي انتقاص بعد هذا؟ واي سلب للمزايا أشد من ذلك؟ ان هذا الألغاء والذوبان في هذا التجمع الحاوي للمشرك، والدنيء، والمعارض، والعدو لا يبقي لعلي رضي الله عنه أي ميزة تدنيه أو تقربه أكثر من غيره إلى نفس النبي صلى الله عليه وسلم بل سيكون الرابط بينهما كالرابط مع غيره من القرشيين وهو دائرة القرابة العامة [1] .

(1) * اعتراض

لعل البعض يعترض قائلًا:

ان احضار علي رضي الله عنه مع هؤلاء الموصوفين بما ذكر كان لقصد اقامة الحجة عليهم بخصوص إمامة علي رضي الله عنه.

ونحن نقول: ان هذا الإعتراض غير وارد ولا مجال لقبوله لامرين:

الأول:

ان الدعوى في الإمامة انها أصل من أصول الدين تلزم جميع المكلفين بلا استثناء، لذا فلا يمكن حصر اقامة الحجة عليه بجمع معين، وبطريقة لا تحقق المطلوب.

الثاني:

ان المقام ليس مقام اقامة حجة وبيان بل المقام مقام طلب نصرة وتأييد، فالحاضرون كانوا على علم بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم عارفين بها، وطلب منهم في هذا التجمع المناصرة والتأييد على هذا الذي علموه، لذا فالاعتراض بمثل هذا بعيد جدًا ولا يستقيم بحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت