الصفحة 56 من 398

أضف إلى ذلك: أن إمامة وخلافة علي، إنما هي بجعل من الله سبحانه وتعالى، لا بجعل من النبي صلى الله عليه وسلم لتترتب على المؤازرة المنشودة، والمرغب بها، مع علم النبي صلى الله عليه وسلم بعدم إجابة غير علي، فيكون ما جرى في يوم الانذار لاجل إقامة الحجة، وقطع كل عذر] [1] .

أقول:

لا يخفى على المطلع ما في هذا الكلام من تحكمات بعيدة كل البعد عن الواقع ومفتقرة إلى الدليل ايما افتقار، ولعل هذا يكفي في رد وابطال جميع هذه التعليلات، مضافاَ إليه كون الحديث مردوداَ اصلا الا اننا امعاناَ في الرد سنكشف عن ما في هذا الكلام من تخبط واضح، واضطراب بين، وكالاتي:

1-ان كان الله ورسوله يعلمان انه لن يجيب النبي صلى الله عليه وسلم وقتها واحد من الحاضرين الا عليًا، الا يدل هذا على أن ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر لغواَ ومضيعة للوقت، وضحكاَ على الذقون، واستهزاءاَ بالناس، وقدحاَ فيهم؟

لو كان الحاضرون من المؤمنين لربما كان هناك وجه لكن ان يكون الكفرة هم الحاضرون فهذا مما لا يمكن قبوله بأي شكل من الاشكال، لما فيه من قدح في الدعوة وطعن في النبوة، والمقام مقام جلب ناصر، وتحصيل اتباع.

2-وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد ان يقرر معتقد الإمامة بهذا التصرف معلناَ علياَ اماماَ وعنواناَ على هذا المعتقد:

فهل يعقل ان يوجه هذا الأمر للكفار الذين لا يؤمنون بنبوته اصلاَ؟

ومن أحق بهذا الأمر اليس المؤمنون؟

ومتى كان الكفار المحاربون محلاَ لاثبات أصول الدين وعقائد المسلمين؟

ولماذا التلاعب واللغو والخداع في عرض هذا الاصل ومحاولة اثباته بالمنحرف من الطرق، الا يدخل هذا التصرف شكاَ فيه وريبة عليه؟

ايعقل ان يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم باقرار أصل من أصول الدين ثم يدخل الشك على أصل تقريره؟

أليس هذا هو التناقض بعينه؟

(1) الصحيح من السيرة - مرتضى العاملي ج3 ص:66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت