الصفحة 75 من 398

فلو كان هذا المنصب ثابتًا له لم يكن هناك داعٍ لتنصيب غيره، ويساويه مع علي رضي الله عنه في الحكم، ولم يكن هناك داع لأن يوجه هذا التكليف له غزوة تبوك لانه أصلًا سينتقل له بمجرد خروج النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره النائب له في ادارة شؤون الدولة والذي يقوم مقامه حال تخلفه.

جيش اسامة

دأب النبي صلى الله عليه وسلم ان يتولى بنفسه مهمة تجييش الجيوش، وتامير القادة عليها، وصار من المعلوم ان ذلك مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم دون ان ينيب عنه في ذلك احدًا من اصحابه، ويصادق على ذلك قيام النبي صلى الله عليه وسلم قيادة الجيوش في اغلب الغزوات المهمة مثل: (بدر، واحد، وخيبر، وفتح مكة، وتبوك) .

كذلك قام صلى الله عليه وسلم بتعيين نفر من الصحابة رضوان الله عليهم أمراء في حالات اخرى كما في جيش مؤتة، وجيش اسامة ليقوموا مقامه، والقصة الصحيحة لموضوع جيش اسامة أوجزها فيما يلي:

قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بايام قليلة وهو على فراش الموت، وقد ثقل مرضه عقد الراية لجيش كبير تحت امرة الصحابي (أسامة بن زيد رضي الله عنهم) وهو ابن سبع عشرة، وكان ممن انتدب مع اسامة كبار الصحابة من المهاجرين والانصار، وحثهم مرارا على الخروج مع هذا الجيش، بقوله صلى الله عليه وسلم: (انفذوا جيش أسامة) (جهزوا جيش أسامة) (أرسلوا بعث أسامة) ويكرر ذلك ويغمى عليه بين الحين والحين [1] .

وعلى كل تقدير فبما أن هذه المعركة لها هذا القدر من الاهمية عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم جيدًا- بما اخبره الله تعالى به - بانه مفارق هذه الأمة، فالسؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن:

(1) المراجعات - عبد الحسين شرف الدين ص:104. بحث حول الولاية - محمد باقر الصدر ص:23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت