الصفحة 76 من 398

لماذا يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم (اسامة) قائدًا على هذا الجيش، على الرغم من اعتراض بعض الصحابة على تاميره لصغر سنه، ووجود خليفته، ووصيه، ونائبه علي بن أبي طالب رضي الله عنه جالسًا في بيته؟!

قد يقول البعض: ألم يكن الأولى بالنبي صلى الله عليه وسلم ان يبعث عليًا رضي الله عنه اميرًا على هذا الجيش الكبير الذي اشترك فيه كبار الصحابة ليشعرهم بأن المعارك الكبيرة والمهمة في حياة الأمة ان لم يتول صلى الله عليه وسلم قيادتها بنفسه فإن القائد من بعده سيكون خليفته في حادثتي (الدار والغدير) .

ولعل الحكمة من ذلك كانت فيما سوف يترتب على هذه الخطوة (ان حصلت) بعد رجوع الجيش إلى المدينة ليجد النبي صلى الله عليه وسلم قد انتقل إلى الرفيق الاعلى، فإن عليًا رضي الله عنهم سيكون في هذه الحالة هو الخليفة بعده صلى الله عليه وسلم ما دام هو النائب عن النبي وقائدهم في هذه المعركة المهمة والكبيرة، والتي خلف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم واخذ جميع القائد وخولته له.

فقد اجتمعت فيه مجموعة من الصفات التي تؤهله لشغل هذا المنصب ولسد الفراغ الذي أحدثه غياب الرسول صلى الله عليه وسلم، فالجيش مجتمعًا كان تحت امرته وقيادته، والجميع يسمعون كلامه ويأتمرون باوامره كما هو حال جميع القادة الذين يبعثهم الرسول صلى الله عليه وسلم على راس الجيوش، مع سبق النصوص القرآنية- المدعاة -، وبيعة الصحابة له رضي الله عنهم قبل فترة قصيرة (بيعة الغدير) فلم يبق مجال للتأويل أو تجأهل النصوص عليه رضي الله عنهم، أو عمل مؤامرة كـ (مؤامرة السقيفة) .

ومن اراد الإعتراض وكان له طموح في غصب الخلافة فإنه قطعًا سيحسب ألف حساب في كيفية مواجهة هذا الجيش الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت