فهرس الكتاب
لانها دعوى من غير دليل صحيح صريح فيه على وجه يعتمد عليه أو تركن إليه النفس؛ إذ لم يصرح بها أصحاب الشأن، ومن تخصهم هذه القضية، فلا النبي صلى الله عليه وسلم قال بقول عبد الحسين وبين غرضه من هذا البعث، ولا علي رضي الله عنه الوصي الموعود، ولا أحد من أولاده المعصومين طوال ثلاثة قرون عاشوها بين المسلمين، فإن كل الذي تناوله عبد الحسين وغيره من علماء الشيعة لا يخرج عن كونه رجمًا بالغيب كعادتهم في كل تخريجاتهم للمسائل.
فمعظم توجيهات هؤلاء العلماء للاحداث التي وقعت زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن علي رضي الله عنه، وبقية أولاده المعصومين نابعة من اعمال فكرهم في هذه الاحداث؛ واستنباط ما يمكن استنباطه منها لاغراض تخدم مذهبهم، وتقوي توجههم من دون ايرادهم لروايات عنهم تبين الأسباب التي دعتهم للقيام بما قاموا به من افعال واعمال، وهذا ينقض عقيدتهم بانهم لا يتلقون العلم الا عن طريق ائمتهم المعصومين.
فإن لم يثبت لنا علماء الشيعة من ان النبي صلى الله عليه وسلم كانت غايته من هذا التدبير افراغ الساحة لعلي رضي الله عنه لعقد البيعة له بنص صحيح صريح منه، أو من أحد من ائمتهم المعصومين فدونه خرط القتاد بل شيب الغراب.
ثانيًا:
لازم قول عبد الحسين وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالعجز
لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم أراد بإرسالهم في الجيش إتمام تولية علي رضي الله عنه؛ لكان كل الناس أعجز عن أن يدفعوا أمره صلى الله عليه وسلم، فهو رسول الله المؤيد من قبل رب العرش العظيم.
فكيف يستجيز عاقل أن مجموعة من الصحابة لا سلطان لهم ولا منعة يغلبون أمره؟ فقريش بعظمتها وسلطانها وجبروتها عجزت عن الوقوف بوجهه وقد كان وحيدًا طريدًا.