فهرس الكتاب
كما ان هذا الزعم من ان النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن تخلو العاصمة من الصحابة، فطالبهم بالخروج مع جيش اسامة من اجل ابرام العهد لعلي رضي الله عنه، يثير عدة تساؤلات مشروعة لم نعثر على جواب لها فيما ذكره علماء الشيعة عن هذه القضية، ومنها:
كيف سيتم ابرام هذا العهد؟ ومع من؟
فهل سيتم ابرامه عن طريق البيعة؟
ام عن طريق الكتابة التي منع عنها قبل ايام؟
ام عن طريق آخر لم تصل له عقولنا بعد؟! [1]
فإن كان عن طريق البيعة:
فالبيعة قد اخذها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه قبل اشهر قليلة من معظم الصحابة - رجالًا ونساءًا - في (غدير خم) ، فما الداعي من تكرارها مجددًا؟
وان كان عن طريق الكتابة:
فمن سيكتب هذا العهد، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف الكتابة، والجميع قد امرهم صلى الله عليه وسلم بالخروج مع الجيش؟
فهل سيكتبه علي رضي الله عنه لنفسه وهو محل الخلاف بين الصحابة؟
ام سيكتبه واحد من المنافقين الذين لا يخرجون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقاتلون معه عدوا؟!
ام سيكتبه النساء والصبيان الذين لا تكليف لهم في المعارك والحروب؟
وان كتبه صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة في جيش اسامة، فمن يضمن لنا انهم بعد عودتهم من هذا الجيش لا يسعون إلى تمزيق هذه الصحيفة، أو تحريفها ما دامت النوايا لسلب الخلافة من صاحبها الشرعي مبيتة مسبقًا [2] .
(1) * ربما سيكرر مأدبة الغداء التي بدأ بها بعثته صلى الله عليه وسلم (حادثة الدار) ، ليختم بها هذه البعثة.
(2) * ان التلاعب والتحريف في الكتب من المسائل الميسرة والسهلة عند الصحابة، فقد وصفهم علماء الشيعة بما هو اشنع واقبح، فقالوا:
لو ان الله تبارك وتعالى قد ذكر اسم علي رضي الله عنه في القرآن لعمد هؤلاء الصحابة لحذفه وتحريف كتاب الله إلى الابد، وهذا ما صرح به من دون خجل أو حياء كبيرهم وقائدهم (الخميني) في كتابه (الإمامة عند الشيعة ص19) ، فقال ما نصه:
كان من الممكن إذا نص القرآن على الإمام ان يعمد اولئك الذين لا يربطهم بالاسلام والقرآن الا الدنيا والرئاسة ويريدون ان يصلوا من القرآن إلى تحقيق نواياهم السيئة، ان يعمدوا إلى حذف تلك الايات من القرآن وتحريف الكتاب السماوي إلى الابد..
أقول:
إرادة الله خاضعة لإرادة الغير
فمن كانت له القدرة على التلاعب بكلام الله هذا النور العظيم، وفعل هذا الفعل الشنيع، أيعجز عن ان يتلاعب بورقة كتبت بليل؟!
اليس في كلام ولي الفقيه هذا طعن واضح وصريح برب العزة؟!
ثم ان هذا الكلام يفهم منه ان ارادة الله (جل في علاه) خاضعة لارادة الغير (الصحابة) ، وانه يتصرف على ضوء تصرفهم، وانه عاجز جل جلاله عن حفظ كتابه من ايدي المحرفين والمزورين.
اليس كلامه هذا رجمًا بالغيب، بلى انه رجم بالغيب - وما اكثره عند علماء الشيعة-، وجراة على الله، وتخرص لا يستند إلى مثبت، وقول على الله بلا علم، وحديث في أمور لا سبيل للاطلاع على حقيقتها الا لعلام الغيوب، فما ادراك ومن اخبرك ياخميني بمكنون غيبه، وما يريد ان يكتب وما لا يكتب.
فنقول للخميني ما هو دليلك على هذا القول! ائتنا بنص على هذا القول من ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو امام معصوم لنصدقك.