الصفحة 87 من 398

فعلماء الشيعة إهتموا كثيرًا بحادثة جيش اسامة [1] ، فراحوا يسطرونها في كتبهم، ولا تخلوا مجالسهم من ذكرها، من اجل تحقيق غرضين أساسيين:

الأول:

محاولة اثبات إمامة علي رضي الله عنه عن طريق هذه الحادثة، مدعين بأن النبي صلى الله عليه وسلم اراد ان تخلوا العاصمة من الصحابة ليعين علي رضي الله عنه خليفة بعده.

الثاني:

الطعن بكبار الصحابة باعتبارهم قد عصوا النبي صلى الله عليه وسلم فيما امرهم به، فبذلك تسقط عدالتهم.

ونحن نقول:

ما دامت حادثة بعث اسامة على هذه الدرجة من الاهمية والخصوصية عند علماء الإمامية، ولها كل هذه الالزامات الخطيرة، فلا بد ان ترد على ذهن العاقل مجموعة من الاسئلة، منها:

هل فهم أحد من الأئمة المعصومين هذا الفهم الذي ذهب إليه علماء الشيعة؟!

وهل ثبت عن احدهم انه استدل بهذه الحادثة من اجل اثبات إمامته؟!

وهل ثبت عنهم انهم استدلوا بها للطعن بالصحابة؟!

(1) * كل هذا التباكي، والتشكي، والكلام عن بعث (اسامة) من قبل علماء الشيعة، الا اننا نجد ان اسامة رضي الله عنه مطعون فيه عندهم، وانه ليس على الحق لانه لم يتبع طريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا ما صرح به جعفر مرتضى العاملي في كتابه (مختصر مفيد أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة ج5 ص:178) ، عندما سئل عن اسامة بن زيد رضي الله عنهما:

هل ان شهادة النبي لاسامة بن زيد بانه خليق بالامارة تعتبر تزكية وتأييدًا لخطه السياسي والديني، وهل فيها دلالة على مقامه المميز..

فاجاب مرتضى العاملي:

فإن أسامة بن زيد لم يكن ملتزما طريق الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو قد مالأ المناؤين لعلي عليه السلام وسار في ركابهم.

وأما مدح النبي صلى الله عليه وسلم لقيادته فإنما يفيد أهليته لخصوص مقام قيادته لتلك السرية وقدرته على إنجاز المهام الموكلة إليه بكفاءة، ولا يدل ذلك على انه مرضي السيرة، أو صحيح النهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت