الصفحة 92 من 398

قسمة الغنائم

وبالانتقالة إلى واقعة اخرى ينبغي ان يكون للنائب دور مؤثر فيها الا وهي قسمة الغنائم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتولى قسمة الغنائم بنفسه بين المسلمين وهذا الدور يقوم به كنشاط من نشاطاته التي تدخل ضمن دائرة تكليفاته ووظائفه، ومن الطبيعي ان النبي صلى الله عليه وسلم في حال كثرة هذه الغنائم، أو وجود صعوبة في توزيعها، أو حصول مشاكل حال التوزيع ان يستعين بالغير لاكمال هذا الأمر، وبديهيًا ان الأمر سيوجه إلى النائب باعتباره القائم مقام صاحب الأمر في شؤونه التي تخصه، ولكننا أيضًا في هذه الجزئية لم نجد دورًا للامام علي فيها، بل كان حاله حال احاد الناس ينتظر دوره لياخذ نصيبه من الغنيمة.

يروي الشيعة أنه لم يكن لعلي دور في قسمة الغنائم

إليك الحادثة التي نقلها المفيد في كتابه الارشاد والتي حصلت اثناء حجة الوداع للنبي صلى الله عليه وسلم أي قبل وفاة النبي باشهر - قبل حادثة الغدير بايام - التي تدل دلالة واضحة على انه لم يكن لعلي رضي الله عنه أي دور، ولا أي مزية في قضية قسمة الغنائم أو غيرها، فقد أورد المفيد:

[... كان أمير المؤمنين قد اصطفى من السبي جارية، فبعث خالد بن الوليد بريدة الاسلمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له:

تقدم الجيش إليه فأعلمه ما فعل علي من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه، وقع فيه.

فسار بريدة حتى انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه، فاخبره أنه إنما جاء ليقع في علي، وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه، فقال له عمر:

امض لما جئت له، فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي. فدخل بريدة على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة، فجعل يقرؤه ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير، فقال بريدة:

يا رسول الله، إنك إن رخصت للناس في مثل هذا ذهب فيؤهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت