فهرس الكتاب
ويحك - يا بريدة - أحدثت نفاقا! إن علي بن أبي طالب يحل له من الفئ ما يحل لي، إن علي بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك، وخير من أخلف من بعدي لكافة أمتي، يا بريدة، احذر أن تبغض عليا فيبغضك الله، قال بريدة: فتمنيت أن الأرض انشقت بي فسخت فيها، وقلت:
أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، يا رسول الله، استغفر لي فلن ابغض عليا أبدا، ولا أقول فيه إلا خيرا. فاستغفر له النبي صلى الله عليه وسلم].
ثم قال المفيد معلقًا على هذه الرواية:
[وفي هذه الغزاة من المنقبة لامير المؤمنين ما لا يماثلها منقبة لاحد سواه، والفتح فيها كان على يديه خاصة، وظهر من فضله ومشاركته للنبي عليهما السلام فيما أحله الله تعالى له من الفئ، واختصاصه من ذلك بما لم يكن لغيره من الناس، وبان من مودة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفضيله إياه ما كان خفيا على من لاعلم له بذلك، وكان من تحذيره بريدة وغيره من بغضه وعداوته وحثه له على مودته وولايته ورد كيد اعدائه في نحورهم، ما دل على أنه أفضل البرية عند الله تعالى وعنده وأحقهم بمقامه من بعده، وأخصهم به في نفسه، وآثرهم عنده] [1] .
ونحن نقول:
الرواية تنسف كل ما يدعيه الشيعة في علي رضي الله عنه من فضائل ومنازل
لو سلمنا بصحة ما ذكره، وأن هذه الحادثة حصلت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بستة اشهر، فيلزم منه ان لا أحد من الصحابة يعرف ميزة لعلي، أو تخصصه بحكم عن غيره كالخمس - باعتباره نفس النبي صلى الله عليه وسلم -، ومن ان بغضه لذاته كفر، وان النبي صلى الله عليه وسلم يفضله ويقدمه على غيره، وانه أفضل البرية بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وانه الإمام إلى غيرها من الاحكام.
(1) الارشاد - الشيخ المفيد ج:1 ص:160.