فهرس الكتاب
والاكثر عجبًا اننا نجد هذا الوصف منطبقًا على غيره واخص بالذكر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وابو بكر رضي الله عنه خصوصًا (صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته) فما من حادثة أو واقعة صغرت أو كبرت مما لها تعلق بشان من شؤون الإسلام إلا وجدنا هذين الشخصين، أو احدهما كعنصر مؤثر فيها وله دور كبير وعظيم في ادارتها.
وكان أبو بكر الصديق بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم يفتي، ويأمر، وينهى، ويقضي، ويخطب، كما كان يفعل ذلك إذا خرج هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الإسلام، ولما هاجرا جميعا ويوم حنين، وغير ذلك من المشاهد والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت على ذلك ويرضى بقوله، ولم تكن هذه المرتبة لغيره.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم في مشاورته لأهل العلم والفقه والرأي من أصحابه يقدم في المشورة أبا بكر وعمر، فهما اللذان يتقدمان في الكلام والعلم بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم على سائر أصحابه، والامثلة في هذا أكثر من ان تحصى.
الحادثة الأولى
لما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في التعرُّض لقافلة أبي سفيان، كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أول المتكلمين، وهذا يدلُّ على عُلُوِّ شأنِهما وكبيرِ منزلتهما في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ثم تلاهما في الكلام سعد بن عبادة سيد حي الخزرج من الأنصار، والحادثة أشهر من نار على علَمٍ، تَغُصُّ بذكرها الصحاح والمسانيد [1] .
ولكنِّي هنا أودُّ أن أقف هُنَيْهَةً عند هذه القضية؛ لنرى ماذا يقول علماء الشيعة فيها:
اقرار علماء الشيعة من أن أبا بكر وعمر كانا أول المتكلمين
إنَّ السيد مرتضى العاملي في كتابه «الصحيح من السيرة» لم يُبق فضيلة أو منقبة لأبي بكر، وعمر، وعثمان، وبقية العشرة المبشرين بالجنة إلا وطعن فيها أو قلَّل من شأنها.
(1) انظر: صحيح مسلم، باب غزوة بدر (5 - 170) (1779) ، ومسند أحمد (3 - 219) ..