فهرس الكتاب
ولْنَفرض جدلًا أن ما قاله حقٌّ، ألا يُعَدُّ امتناعُه رضي الله عنه عن إبداء رأيه مخالفةً لأمرِ النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يُضمر في نفسه الرأي الصَّائب!!! ...
وقد ادَّعى العامليُّ أنه عليه السلام كان مُسَلِّمًا بكلِّ ما يقوله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
[إنَّ النبيَّ كان يستشير أصحابه في الموارد المختلفة؛ في بدر وأحد وغيرهما، كان أصحابه يتكلمون بما شاؤوا، ولم يكن عليٌّ يُبْدِي رأيًا، ولا يُقدِّم بين يديِ الله ورسوله بشيءٍ أصلًا، إلا ما رُوِي في شأن الإفك على مارية، حيث أشار بطلاق عائشة ليكون ذلك بمثابة إنذار لها، لترتدع عن مواقفها وأعمالها، وتكفَّ عن أذى رسول الله وأزواجه] [1] .
أقول:
هل من المعقول لشخص بهذه الصفات البعيدة عن صفات القادة والخلفاء أن يتسلم السلطة والقيادة بعد رحيل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يسمعوا منه رأيا أو مشورة؟!
أليس في هذا إجحافًا بحق ذلك الجيل النابض بالحيوية والنشاط أن ينصب عليهم مثل هذا النموذج السلبي خليفة؟
اليس في هذا القول طعنًا بعلي رضي الله عنه وعلمه؟!
كيف صار علي رضي الله عنه اعلم الصحابة - كما يدعي علماء الشيعة - ما دام هذا هو حاله لا يتكلم، لا يجيب، لا يبدي رايًا؟!
مشورة واحدة تخرب البيوت
ثم حفظ العاملي لعلي رضي الله عنه حادثة واحدة أدلى فيها برأيه، وخرج فيها عن صمته وهي حادثة (الإفك) التي اتهمت فيها أم المؤمنين رضوان الله عليها بالفاحشة التي أشعل نارها، وأضرم أوارها، قوم من رؤوس النفاق تبعهم جماعة من المسلمين لُبِّس عليهم الأمر بعد أن جمعوا السبب إلى المسبِّب، والعلة إلى المعلول، ومنهم من ارتاب في الأمر، وكان من بينهم سيدنا علي رضي الله عنه حيث قال عندما استشاره النبي صلى الله عليه وسلم في فراقِ أهلهِ:
(1) الصحيح من السيرة - السيد جعفر مرتضى ج:4 ص:342.