-وهذا عمل مقبول ومشروع، أن يحتكم المتنازعون إلى كتاب الله نزولا على قوله تعالى: ?فَإِنْ ?تناز?عتم? ف?ي
.[ ش?ي?ءٍ فَر?د?وه? ِإَلى اللَّه? و?الر?س?ولِ ِإنْ كُنتم? ?تؤ?منونَ ِباللَّه? و?الْ?يو?مِ الْآخ?رِ ذَ?لك? خ?ي?ر? و?َأح?س?ن? ?تأْوِيلًا? [النساء: 59
وكانت فرصة الشيعة اهتبلوها، فعمدوا إلى فريق منهم وأوعزوا إليه لإجبار الخليفة و?ديده، ليقبل التحكيم، لا
رهبة من كلام الله، ولا رغبة في كتاب الله، وهم يقرءونه ولا يجاوز حناجرهم، وإنما طاعة لتوجيهات فورية من قيادة
تنظيمهم السري الميداني.
232 )"تاريخ الطبري"ج 5 ص 48 ،"البداية والنهاية"لابن كثير، ج 7 ص 273 ،"الكامل في التاريخ"لابن الأثير ج 3 ص )
-قال مسعر بن فدكي التميمي، وزيد بن حصين الطائي في عصابة معهما من القراء الذين صاروا خوارجا بعد
ذلك: (يا علي، أجب إلى كتاب الله -عز وجل- إذا دعيت إليه، وإلا ندفعك برمتك إلى القوم، أو نفعل بك كما
. ( فعلنا بابن عفان، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك) انتهى( 233
-اضطروه -كرم الله وجهه- إلى وقف القتال، فأرسل إلى الأشتر يرده عن القتال قائلا: (أقبل فإن الفتنة قد
. ( وقعت) ( 234
وكم سبق في وقعة الجمل، أن رفع الكثير من المدافعين عن هودج أمهم عائشة المصحف، ينادون بالاحتكام إليه،
والسبئيون الذين أنشبوا القتال هناك، يأبون إلا الإقدام، ولا يفترون إنشابا.
رغم ما ?يز?ع?ه?م ?ا الإمام -كرم الله وجهه- وينهاهم عنه، وكلما تقدم حامل لكتاب الله، عاجلوه ومزقوه
بالسهام والرماح ( 235 ) . وضج ميدان القتال بدعاء الأم على قتلة عثمان: (اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر) وعلي
يجأر بإجابة الأم وترداد دعائها ( 236 ) حتى نال السبئيون ما يريدون، بدماء الآلاف، ودماء طلحة الذي قتلوه بسهم
حال المعركة، ودماء الزبير الذي اغتالوه بابن جرموز، بعد اعتزاله المعركة عائدا إلى المدينة.