والفتح، وإشغاله بدوام البلايا والمحن والفتن، وليكن إرغامه على قبول دعوة التحكيم بكتاب الله على خلاف
مسلكهم في وقعة الجمل، حيث أسقطوه وداسوه، ومزقوا أجساد من حملوه، لكنهم هنا في وقعة صفين، قد واتتهم
الفرصة الثمينة، في تضييع النصر من يدي الإمام، فأظهروا الرغبة في الترول على حكم الكتاب، لا رغبة فيه ولا رهبة
منه، فهم لا يرعون حرمته، لا هنا ولا هناك، لا أولا ولا آخرا.
نكبة شيعية ثانية: فرضوا على الإمام نائبه في التحكيم.
-إ?م الشيعة: الذين لم يقنعوا بإكراه الإمام علي? لقبول التحكيم فحسب، بل فرضوا عليه نائبه في التحكيم
كذلك ( 237 ) وهم يعلمون مقدما موقف أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- في الفتنة، واتجاهه إلى إبعاد من
استشرف لها من قادة الأمة جميعهم، وإعادة أمر الخلافة إلى شورى الصحابة الأحياء، الذين توفي رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- وهو عنهم راض.
أما عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- الذي كان يرغب فيه الإمام ليكون نائبه في التحكيم، فصاحب حجج
قوية، يتمكن ?ا من إقناع زميله نائب معاوية بسبق الإمام، وحاجة الأمة إليه للنهوض ?ا من كبو?ا، وترضية عمرو
ومعاوية وجانب الشام لبذل البيعة، وإطلاعهم على نية الإمام وعزمه على القصاص من قتلة عثمان، إذا عاد الاستقرار
وتوحدت الأمة تحت راية الخليفة الراشد، وكان يمكن لابن عباس إزالة الشبهة العالقة بأذهان أهل الشام عن تواطؤ
237 )"تاريخ الطبري"ج 5 ص 51 حيث نقرأ: (فقال الأشعث وأولئك الذين صاروا خوارجا بعد: فإنا قد رضينا بأبي موسى )
الأشعري، كان يحذرنا مما وقعنا فيه. قال علي: فإنكم قد عصيتموني في أول الأمر فلا تعصوني الآن، هذا ابن عباس نوليه ذلك،
فأبوا. فقال علي: فإني أجعل الأشتر، قال الأشعث: وهل سعر الأرض غير الأشتر؟). وانظر:"الكامل في التاريخ"لابن الأثير ج 3
ص 162 ، والحوار المذكور من رواية أبي مخنف الشيعي.