الصفحة 109 من 395

الإمام مع قتلة عثمان، وقد روى عنه وهو الصادق البار أنه قال:(والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله ولا

رضيت)وغاية الأمر أن الإمام لم يكن مع تفرق الناس عليه متمكنا من قتل عثمان، إلا بفتنة تزيد الأمر شرا وبلاء،

( ودفع أفسد الفاسدين بالتزام أدناهما أولى من العكس، لأن القتلة كانوا عسكرا، وكان لهم قبائل تغضب لهم( 238

ويمكن لابن عباس تأمين أهل الشام، وتطمين عمرو ومعاوية على مصيرهم، وهم الوجلون من البيعة لعلي، لعلمهم

بواقع وجود الظلمة القتلة خلال جيش الإمام، وخوفهم من بغيهم وصيالهم إذا بايعوا، حتى قالوا: (لا يمكننا أن نبايع

إلا من يعدل علينا ولا يظلمنا ونحن إذا بايعنا ظلمنا عسكره كما ظلموا عثمان، وعلي إما عاجز عن العدل علينا أو

. ( غير فاعل لذلك، وليس علينا أن نبايع عاجزا عن العدل علينا ولا تاركا له) ( 239

-وبالجملة كان يمكن لابن عباس تجميع القلوب، والدفع بالتي هي أحسن، حتى يجذب معاوية وعمرا وأهل

الشام إلى الدخول في طاعة الإمام ليكونوا له عونا على الإحاطة بمن عجز عن التمكن من رقا?م، فإذا وصل الفريقان

إلى الصلح، كما سبق ونجح القعقاع بن عمرو في سفارته، فهل يتمكن السبئيون بقيادة ابن سبأ إنشاب القتال هنا في

صفين، كما سبق وأنشبوه في وقعة الجمل، وأفسدوا به الصلح؟

-لا، لا يمكنهم تكرار ما فعلوه في الجمل هنا في صفين؛ فهناك كان لابن سبأ جناح سري بصري وجناح سري

كوفي، أمكنه ?ما إنشاب القتال وإفساد الصلح وإذكاء حريق الفتنة، أما هنا في صفين فجميع شيعته داخل جيش

الإمام وحده، وليس له عميل في جيش الشام، وقد سبق وفشل مع رعية معاوية -رضي الله عنه- الذين كانوا من

.( أشد الناس محبة وموافقة له، ومعاوية من أعظم الناس إحسانا إليهم وتأليفا لقلو?م( 240

مما خيب ابن سبا في تكوين فرع له خلالهم، كما سبق وأوضحنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت