الصفحة 151 من 395

ثالثا: والوصية بالخلافة لا مناسبة لها في سياق محاجة أهل الكتاب، فهي مما لا ترضاه بلاغة القرآن، بل لو أراد

النص على خليفته من بعده وتبليغ ذلك للناس. لقاله في خطبته في حجة الوداع، وهي التي استشهد الناس ? النبي

فيها على تبليغه فشهدوا، وأشهد الله على ذلك.

دع سياق الآية وما قبلها وما بعدها، فإ?ا هي نفسها لا تقبل أن يكون المراد بالتبليغ فيها تبليغ الناس إمارة علي?:

فإن جملة ?و?ِإنْ َلم? ?تفْع?لْ? الشرطية التي بعد جملة بلِّغْ? الأمرية، وجملة أمر العصمة، وجملة التذييل التعليلي بنفي

.( هداية الكافرين لا يناسب شيًئا منها، تبليغ الناس مسألة الإمارة( 317

والخلاصة: أن هذه هي حقيقة قصة الغدير، التي ركبها الشيعة، واختلقوا حولها قصة وصية خلافة مزعومة، مع

تلبيس قصتهم بآية قرآنية حرفوها عن موضعها لفظا ومعنى، كدأ?م في تحريف الكلم عن مواضعه، الذي سنعاين منه

الكثير، وما كان انحرافهم هذا إلا لتأييد فكرة مؤسس فرقتهم ابن سبأ التي نفثها في جسم أمة الإسلام.

316 )المرجع السابق - ج 6 - ص 466 ، وانظر:"السيرة النبوية"لابن كثير ج 4- ص 500 حيث قال: (لو كان الأمر كما )

يزعم الرافضة أن رسول الله أوصى إلى علي بالخلافة لما رد ذلك أحد من الصحابة، فإ?م كانوا أطوع لله ورسوله في حياته

وبعد وفاته من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه ويؤخروا من قدمه، حاشا وكلا، ولم ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم

ومضادته في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا ،? ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطؤ على معاندة الرسول

المقام فقد خلع ربقة الإسلام وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من إراقة الْم?دام، ثم لو كان مع علي بن أبي

طالب -رضي الله عنه- نصا فلم لا -كان- يحتج به على الصحابة على إثبات إمارته عليهم وإمامته لهم؟ فإن لم يقدر على تنفيذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت