نزح ابن سبأ من اليمن إلى الحجاز أولا، متجهزا بأفكاره وتطلعاته، يسعى ?ما إلى هدم دين الإسلام على رءوس
أهله، وقد عبأ قلبه بالغل والحقد والمقت تجاه هذا الدين، بعدما فتحت كلمة التوحيد آفاق الأرض، وأضاءت
الشهادتان ظلمات العقول والقلوب، وحرر?ما من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، مما أوقع الغيط والقهر في
قلوب أبناء يهود، الذين أجلاهم الإسلام من الحجاز، وطهر بلاد الحرمين الشريفين من رجسهم.
وليس هناك من سبيل لوقف المد الإسلامي، الزاحف براياته الظافرة دون كلل، على مدى ثلاث عقود من
الزمن، وقد عم الأمن والرخاء والعدل كافة الشعوب التي أنعم الله عليها ?دى الإسلام، فدخلت في دين الله أفواجا
ترفد جيوش الفتح ا?اهدة، الراغبة في الاستشهاد في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا.
ليس هناك من سبيل لإيقاف تلك الجيوش الظافرة، سوى إشغال المسلمين بأنفسهم بإثارة الفتنة بينهم فليكن
البدء أولا بالحجاز، بالسفر إلى العاصمة يدرس فيها ابن سبأ الأوضاع، ويراقب الأحوال عن كثب، متظاهرا
بالإسلام، عساه يجد ثغرة ينفذ منها إلى مأربه.
ويبدو أنه واجه في المدينة المنورة. الاستقرار والأمن والرخاء واليقين، والأخوة الإسلامية المتماسكة، والعدل
ومنادي الخليفة الراشد، الحليم ذي النورين -رضي الله عنه وأرضاه- ينادي: ،? والتناصف، بين صحابة رسول الله
(اغدوا على أعطياتكم) .
قال الحسن البصري: (شهدت منادي عثمان ينادي: يا أيها الناس: اغدوا على أعطياتكم، فيغدون ويأخذو?ا
وافية، يا أيها الناس: اغدوا على أرزاقكم، فيغدون ويأخذو?ا وافية، حتى والله سمعته أذناي يقول: اغدوا على
كسوتكم، فيأخذون الحلل، واغدوا على السمن والعسل، قال الحسن: أرزاق دارة وخير كثير، وذات بين حسن، ما
. ( على الأرض مؤمن يخاف مؤم?نا إلا يوده وينصره ويألفه) ( 75