وعن ابن عامر أيضا قال محب الدين الخطيب -رحمه الله- في حاشيته على"العواصم من القواصم"إن مثله لو كان من سلف
الإنجليز أو الفرنسيين لخلدوا عظمته في كتب الدراسة والثقافة والتهذيب، ولتهافتت وزارات معارفنا على نقل ذلك من
كتبهم إلى كتبنا المدرسية، ليؤمن جيلنا بعظمة أسلاف المستعمرين، أما عظمة أسلافنا نحن فقد سلط الشيطان عليها قلوبا فاسدة،
تفيض بالسوء، وصدق أكاذيبها الأكثرون منا، فأمسينا كالأمة التي لا مجد لها، بينما هي نائمة على تراث من ا?د، لا تحلم
.( الإنسانية بمثله(ص 85
.266- 94 )"تاريخ العلامة ابن خلدون"دار الكتاب اللبناني بيروت ط 1966 م ج 2 ص 1010"تاريخ الطبري"ج 4 ص 265 )
.95 )"تاريخ العلامة ابن خلدون"ج 2 ص 1015 وانظر:"تاريخ الطبري"ج 4 ص 314 )
المطلب الثالث
ابن سبأ في الكوفة
أميرها: سعيد بن العاص:
بعد إخراج ابن سبأ من البصرة، عام 33 ه -كما ذكرنا- أتى الكوفة فأخرج منها كذلك ويبدو أن حزم
.( ويقظة أميرها سعيد بن العاص( 96
حالت دون استدامة إقامة ابن سبأ بالكوفة، قبل مقتل عثمان وسعيد من الولاة الذين طعن الشيعة وما يزالون
على عثمان لتأميره على الكوفة لا لسبب إلا لكونه قرشيا أمويا فراحوا في كتابا?م ينسبون إليه أباطيلَ، يشوهون ?ا
.( سيرته الحميدة( 97
96 )سعيد بن العاص، تولى إمارة الكوفة عام 30 ه إلى 34 ه كان في الذروة العليا من فصحاء قريش وندبه عثمان عند كتابة )
.? القرآن، فأقام عربية القرآن على لسانه، لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله
وبلغ صدق إيمانه أن قال له عمر يوما: أنا لم أقتل أباك، وإنما قتلت خالي العاص بن هشام، فقال له سعيد: ولو قتلته لكنت على
الحق وكان على الباطل.
وهو فاتح طبرستان، وغزا جرجان، وكان في عسكره حذيفة وغيره من كبار الصحابة.
ببرده، فقالت: إني نذرت أن أعطي هذه البردة ? وحبسه شرفا، ما رواه عبد الله بن عمر بن الخطاب أن امرأة جاءت إلى النبي