فعاد الأشتر إلى زملائه الذين عند عبد الرحمن بن خالد في الجزيرة ( 113 ) . وعندهم وجد كتابا من يزيد بن قيس
الأرحبي، يقول لهم فيه: (لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا) ، فتشاءموا من هذه الدعوة، وآثروا البقاء، وخالفهم
الأشتر، فرجع عاصيا بعد توبته وأسرع إلى الكوفة، والتحق بثوارها، وقد نزلوا الجرعة مكان مشرف على القادسية
وانضم إلى الفتنة التي تسمى في التاريخ: يوم الجرعة وكان ذلك عام 34 ه.
في هذا العام، وفي الوقت الذي كان فيه الأشتر يعرض على عثمان توبته وتوبة زملائه، كان السبئيون في مصر،
يكاتبون أشياعهم في الكوفة والبصرة، بأن يثوروا على أمرائهم، وتواعدوا يوما وكانت جرثومة الفتنة في يد ابن سبأ
الذي اختار الإقامة في الفسطاط وكان لها جناح في البصرة، وللأشتر وإخوانه بقية في الكوفة، ولغياب أميرها في
.( المدينة لم يستقم ذلك إلا لجماعة الكوفة، فثار ?م يزيد بن قيس الأرحبي( 114
وهناك في الجرعة تلقوا سعيد بن العاص، وهو عائد من المدينة فردوه، ولقي الأشتر مولى لسعيد فضرب الأشتر
.( عنقه( 115
وشاء الله تحجيم تلك الفتنة، لتكون في الكوفة فقط، ذلك العام، وعالجها الخليفة بحكمته، لما بلغه أ?م يريدون
.( إقالة سعيد، بأبي موسى الأشعري، فأجا?م إلى ما طلبوا( 116
.112 )"العواصم من القواصم"ص 121 )
.113 )"تاريخ الطبري"ج 4 ص 322 )
.339- 114 ) المرجع السابق حوادث عام 34 ه ج 330 4 )
.335- 115 ) المرجع السابق ج 4 ص 332 )
ولما فشل موعد عام 34 ه، واقتصرت الفتنة على ما كان في الجرعة، اتعد السبئيون للسنة التالية 35 ه وربتوا
أمرهم على التوجه إلى المدينة مع الحجاج كالحجاج وكان الأشتر مع خوارجه الكوفة رئيسا على فرقة من فرقهم
.( الأربع( 117
هذا هو حال الكوفة التي مر ?ا ابن سبأ وحال الأشتر من أعيا?ا، الذي كان أداة في تنفيذ مخططات ابن سبأ.
.116 ) المرجع السابق ج 4 ص 332 )
.117 ) المرجع السابق ج 4 ص 349 )