الصفحة 56 من 395

المطلب الرابع

ابن سبأ في الشام

لم ترو لنا المصادر التاريخية أن ابن سبأ نجح في تجنيد فرد واحد من أهل الشام، لتنفيذ مؤامراته على الإسلام،

سواء قبل نجاح السبئية في قتل الخليفة الراشد عثمان -رضي الله عنه- أو بعد ذلك في جميع مراحل الفتنة.

فالواقع أن أهل الشام، كانوا في زمن أميرهم الصحابي الجليل السياسي المحنك الخبير بدروب فن الحكم والقيامة،

معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- كانوا يدا واحدة على من سواهم، شغلتهم الفتوح المظفرة عن وسوسة

شياطين الإنس والجن.

ولكن حالهم هذا لم يمنع ابن سبأ من المحاولة، عساه يتمكن من تكوين جناح آخر مخرب له في الشام.

كما نجح في تكوين جناحه البصري، وجناحه الكوفي، وكما سينجح بعد ذلك في تكوين جناحه المصري.

وكانت محاولته في فترتين:

المحاولة الأولى

عام 30 ه في محاولة بذر الشقاق

روى الطبري عنها أنه لما ورد ابن السوداء الشام، لقي أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا تعجب إلى معاوية يقول: المال

مال الله، ألا إن كل شيء لله، كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين، ويمحو اسم المسلمين.

فأتاه أبو ذر فقال: ما يدعوك إلى أن تسمي مال المسلمين (مال الله) ؟ قال معاوية: يرحمك الله يا أبا ذر ألسنا عباد

الله، والمال ماله، والخلق والأمر أمره؟

فقال أبو ذر: فلا تقله.

قال معاوية: فإني لا أقول إنه ليس لله ولكن سأقول: مال المسلمين.

وأتى ابن السوداء عبد الله بن سبأ أبا الدرداء، فقال له أبو الدرداء: من أنت؟ أظنك والله يهوديا.

فأتى ابن سبأ عبادة بن الصامت، فتعلق به (ابن الصامت) فأتى به معاوية فقال: هذا والله الذي بعث عليك أبا

.( ذر( 118

وقريب من هذه المعاني جاء في تاريخ ابن خلدون: (كان ابن سبأ يأتيه؛ أي أبا ذر فيغريه بمعاوية ويعيب قوله:

المال مال الله. ويوهم أن في ذلك احتجان للمال وصرفه عن المسلمين حتى عتب أبو ذر معاوية فاستعتب له وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت