الصفحة 57 من 395

سأقول مال المسلمين، وأتى ابن سبأ إلى أبي الدرداء وعبادة بن الصامت بمثل ذلك، فدفعوه، وجاء به عبادة إلى معاوية

. ( وقال: هذا الذي بعث عليك أبا ذر) ( 119

ركوب الخلافة لصنع الفتن:

ركب ابن سبأ خلافًا فقيه?ا اجتهاد?يا، كل من طرفيه مثاب ومأجور اصطنع حوله فتنة، و?رج منه أزمة. حتى

يروج عن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- ما ليس فيهم من زعم التراع والتخاصم.

والواقع أنه ما كان بين الصحابة إلا الأدب، والمودة، وخشية الله تعالى وابتغاء مرضاته، في اتفاقهم واختلافهم

سواء.

اجتهاد أبي ذر الزاهد.

فأبو ذر -رضي الله عنه- يخشى فتنة المال على نفسه وعلى المسلمين، ويرى خطورة كتر المال على ا?تمع

الإسلامي، ووجوب إنفاقه في سبيل الله، فلا يبقى لدى المسلم سوى قوت يومه له ولعياله خشية ورهبة من عذاب

أليم في وعيد الله تعالى: ?و?الَّذ?ين? ?يكِْنز?ونَ الذَّ ? هب? و?الْف?ض?ةَ و?َلا ?ي?نف?قُون?ه?ا ف?ي س?ِبيلِ اللَّه? فَ?بش?ر?ه?م? ِبع?ذَابٍ َأ?ليمٍ? [التوبة:

فكان -رضي الله عنه- زاهدا، ينكر على كل من يقتني مالا من الأغنياء ويمنع أن يدخر فوق القوت متأولا الآية

.( الكريمة( 120

.118 )"تاريخ الطبري"ج 4 ص 283 )

.119 )"ابن خلدون"ج 2 ص 139 )

.120 )"البداية والنهاية"ابن كثير ج 7 ص 170 )

فمذهبه أن الزهد واجب، وأن ما أمسكه الإنسان فاضلا عن حاجته فهو كتر يكوى به في النار ( 121 ) . وهو

اجتهاد قصد به وجه الله تعالى بلا شك.

اجتهاد معاوية وحكمته وتلطفه:

ومعاوية -رضي الله عنه- يرى أن ما أديت زكاته ليس بكتر، وللمسلم أن ينتفع بماله، بالإنفاق أو الادخار، طالما

اكتسبه من حل وأدى حق الله فيه. وجمهور الصحابة كانوا على رأي معاوية، أن الكتر هو المال الذي لم تؤد حقوقه،

.( وقد قسم الله تعالى المواريث في القرآن، ولا يكون الميراث إلا ممن خلف مالا( 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت