الصفحة 58 من 395

وفضلا عن ذلك. فإن معاوية كحاكم، يستحيل عليه أن يجبر الناس على زهد أبي ذر، ويصادر أموالهم يوزعهما

على غيرهم دون وجه حق، وأبو ذر يريد أن يوجب على الناس ما لم يوجب الله عليهم، ويذمهم على ما لم يذمهم

الله عليه، مع أنه مجتهد في ذلك مثاب على طاعته -رضي الله عنه- كسائر ا?تهدين ( 123 ) ، فإذا كان معاوية قد

اختلف معه، إلا أنه يحفظ له هذه المكانة، ويقدرها حق قدرها.

أما الخلاف في كون المال (مال الله) أو (مال المسلمين) فهو خلاف لفظي لا أكثر فالمال أصله هو مال الله مالك

الملك، استخلف عليه العباد فترة ملكيتهم المؤقتة له، فما يملك أحد مالا على وجه الدوام، وإنما يزول المال منه بانتقال

ملكيته إلى آخر أو بوفاته فيمكن تسميته (مال الله) وتسميته (مال المسلمين) سواء.

.121 )"منهاج السنة"ابن تيمية ج 3 ص 198 )

.122 ) المرجع السابق ج 3 ص 198 )

، 76 ، وانظر:"تاريخ ابن خلدون"ج 2 ص 139 - 123 ) المرجع السابق ج 3 ص 199 ، وانظر:"العواصم من القواصم"ص 74 )

286 ، عن أخبار أبي ذر -رضي الله عنه- تبين منها إكرام عثمان لأبي ذر بإقطاعه - وانظر:"تاريخ الطبري"ج 4 ص 283

الذي سبق وأمر أبا ذر ? صرمة من الإبل ومملوكين لخدمته، والإذن له بالخروج إلى الربذَة، برغبة أبي ذر، وطاعة لرسول الله

بالخروج إلى الربذَة، إذا بلغ البناء سلعا في أدب صحابي جم، ?ته الشيعة في روايا?م المزورة، حتى إن الطبري الناقل من هنا وهنا

أعرض هنا عن بشاعتهم بقوله:(وأما الآخرون، فإ?م رووا في سبب ذلك خروج أبي ذر إلى الربذَة أشياء كثيرة وأمورا شنيعة

.كرهت ذكرها). ج 4 ص 286

وقد فطن معاوية الحكيم إلى ذلك، وكان غاية في الأدب مع أخيه أبي ذر، في قول معاوية له عن تسمية المال:

(فإني لا أقول: إنه ليس لله، ولكن سأقول: مال المسلمين) . جوابا منه -رضي الله عنه- رفيقا حليما، على شدة أبي

ذر في ?يه إياه: (لا تقله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت