وذلك بعد أن تلطف معاوية داعيا لأخيه بالرحمة بلفظ رقيق،(يرحمك الله يا أبا ذر، ألسنا عباد الله والمال ماله
والخلق والأمر أمره؟).
وقد عقب ابن حجر على ذلك بقوله: (فيه ملاطفة الأئمة للعلماء، فإن معاوية، لم يجسر على الإنكار، عليه، حتى
. ( كاتب من هو أعلى منه في أمره) ( 124
ولما أرهق أبو ذر معاوية: لا يتعرض له ولا يؤذيه، وإنما يرفع أمره إلى عثمان قائلا: (إن أبا ذر قد أعضل
. ( بي) ( 125
مسلك رفيع ممن كانت تربيتهم في مدرسة النبوة، عليهما رحمة الله ورضوانه.
أسلوب المؤسس في بذر الشقاق:
نشط ابن سبأ في رحلته الأولى إلى الشام، وافتعل من ذلك المسلك الرفيع فتنة لترويجها في أوساط الفقراء ضد
الأغنياء، ويمكننا أن نستشف من نشاطه الآتي:
1-استطلاع دقيق للأحوال السياسية، في البلد الذي يترل فيه، منه علم الخلاف القائم.
2-لقاء مع أحد طرفي الخلاف، وإظهار التأييد له والولاء والمتابعة وما يتبع ذلك من التتريين، بكون العامة
القاعدة الشعبية في صفه، ليستمر في تشدده.
3-الإغراء بالطرف الآخر بدس سوء الظن به وإثارة الشبهات حوله بزعم و?مة:
.124 )"فتح الباري"ج 3 ص 275 )
.125 )"تاريخ الطبري"ج 4 ص 283 )
-الاستئثار بالمال دون المسلمين، وحجبه عنهم، وفي ذلك ما لا يخفى من طعن خطير في نزاهة الحاكم وذمته
المالية.
-محو اسم: (المسلمين) وكأن الصحابي الجليل معاوية ليس بمسلم، ويعادي المسلمين، ويسعى في محو اسمهم.
4-سعى في توسيع شقة الخلاف، وتطويره إلى حركة، بضم أنصار جدد، إلى أبي ذر، من كبار الصحابة
الزاهدين، حيث واجه فراسة أبي الدرداء، الذي فطن إلى يهوديته، وفراسة عبادة بن الصامت الذي أمسك به وساقه
إلى الحاكم وفضح الله ضغينته.
5-تبع ذلك إعلام الأكاذيب، بافتراء المطاعن وتشويه السلف، الذي امتد طوال القرون إلى عصرنا الراهن في