الصفحة 81 من 395

واردة ولا شاردة، مما أثاره الخادعون إلا وسلط عليها ضوء الحق المبين، مما أدى إلى اقتناع جمهور المخدوعين، رغم ما

أنفقه ابن سبأ، من جهد ومال وسنين، في تعبئتهم ضد نظام الحكم الراشد.

2-وباقتناع عامة الثائرين، بطهر الخليفة وبراءته، مما افتراه المفترون، غادروا المدينة عائدين إلى أمصارهم، وكان

رجوعهم من طريقين مختلفين باختلاف اتجاه أمصارهم، فالمصريون اتجهوا شمالا لغرب ليسايروا ساحل البحر الأحمر

إلى السويس ومصر، والعراقيون من بصريين وكوفيين اتجهوا شمالا لشرق ليعبروا نجدا إلى العراق، وتقدما في السير،

وبين الفريقين مراحل بعيدة.

3-فبينما هم كذلك، كل مجموعة في طريقها، إذا براكب يتعرض للمجموعة المصرية مرارا، أي يتعرض لهم ثم

يفارقهم، ويكرر ذلك ليلفت أنظارهم إليه ويثير شكوكهم فيه قالوا: ما لك قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله

بمصر (عبد الله بن سعد بن أبي سرح) فَ?تش?وه فإذا هم بكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى ابن أبي سرح، أن

يصلبهم ويقطع أيديهم وأرجلهم، وصاغ المزورون ما شاءوا لتجديد لهيب الفتنة في القلوب فكر المصريون فأقبلوا حتى

بغتوا أهل المدينة، فأتوا عل?يا فقالوا: ألم تر إلى عدو الله؛ إنه كتب فينا بكذا وكذا، وإن الله قد أحل دمه، قم معنا إليه.

قال: والله لا أقوم معكم، إلى أن قالوا: فلم كتبت إلينا؟

.( فقال: والله ما كتبت إليكم كتابا قط. فنظر بعضهم إلى بعض؟( 173

.173 )"تاريخ الطبري"ج 4 ص 355 )

4-وأعجب العجب أن قوافل الثوار العراقيين التي كانت متباعدة في الشرق عن قوافل الثوار المصريين في الغرب

عادتا معا إلى المدينة في آن واحد؛ أي أن قوافل العراقيين التي كانت بعيدة مراحل متعددة عن قوافل المصريين، ولا

علم لها بالرواية المسرحية التي مثلت في (البويب) ( 174 ) ، رجعت إلى المدينة من الشرق وقت رجوع المصريين من

الغرب، ووصلتا إلى المدينة معا، كأنما كانوا على ميعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت