حتى إن عل?يا -كرم الله وجهه- سألهم: كيف علمتهم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة، بما لقي أهل مصر وقد
سرتم مراحل، ثم طويتم نحونا هذا والله أمر أبرم بالمدينة.
. ( قال الثوار العراقيون(بلسان رؤسائهم) : فضعوه على ما شئتم: لا حاجة لنا في هذا الرجل، ليعتزلنا( 175
تحليل هذا التزوير:
هذا هو مضمون ذلك التزوير السبئي، وعليه يمكننا أن نقرر الحقائق التالية:
1-الذين استأجروا الراكب، ليمثل دور حامل الكتاب أمام قوافل المصريين، استأجروا راكبا آخر، خرج من
المدينة معه قاصدا قوافل العراقيين، ليخبرهم بأن المصريين اكتشفوا كتابا بعث به عثمان إلى عامله بمصر عبد الله بن
سعد، بحبس المصريين وقتلهم والتمثيل بجثثهم وعلى رأسهم محمد بن أبي بكر.
2-اليد التي زورت الكتاب على لسان عثمان، وبعثت إلى العراقيين تخبر?م بخبر ذلك الكتاب، وتطلب منهم
العودة إلى المدينة لمناصرة إخوا?م المصريين، هي نفس اليد التي زورت على لسان علي? كتابا إلى الثوار العراقيين بأن
يعودوا.
3-يبدو أنه جرى مؤتمر بين رؤساء الفرق، دبروا فيه ذلك التزوير، وأخفوا أمره عن جمهور الثائرين، والذي
تولى كبر ذلك التزوير، هما الأشتر النخعي، وحكيم بن جبلة، اللذان سبق التعريف ?ما، واللذان تخلفا في المدينة عند
ارتحال المصريين والعراقيين عائدين إلى بلادهم ( 176 ) ، ومن خلفهما زعيمهما المؤسس عبد الله بن سبأ.
174 )اسم المكان الذي اعترض عنده الراكب المأجور قافلة المصريين. )
.175 )"تاريخ الطبري"ج 4 ص 351 )
.176 ) المرجع ا لسابق ج 4 ص 375 )
4-تم ذلك المؤتمر السبئي السري، بعدما حمل جمهور الثائرين رؤساءهم على الرضا بأجوبة أمير المؤمنين عثمان،
وارتحلوا من المدينة إلى بلادهم، وصارت موافقة الرؤساء على خطة التزوير، التي نسج خيوطها الثلاثي: الأشتر وابن
جبلة وابن سبأ، يدل على ذلك إجابة الثوار العراقيين على تساؤل وتعجب علي? بن أبي طالب: