كيف علمتم يا أهل الكوفة، ويا أهل البصرة، بما لقي أهل مصر، وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا؟) فأجاب
الرؤساء: (فضعوه على ما شئتم، لا حاجة لنا إلى هذا الرجل، ليعتزلنا) .
وهذا تسليم منهم بأن قصة الكتاب مفتعلة، وأن الغرض الأول والأخير هو خلع أمير المؤمنين وسفك دمه، وقد
فطن علي? بفراسته -كرم الله وجهه- إلى ذلك المخطط عندما قال: (هذا والله أمر أبرم بالمدينة) .
5-لا يعقل أن يكون الكتاب (المزور) صادرا عن عثمان، ولا عن وزيره مروان، ولا عن أي إنسان يتصل ?ما؛
لأنه لا مصلحة لهما في تجديد الفتنة بعد أن صرفها الله، وإنما المصلحة في ذلك للدعاة الأولين إلى إحداث هذا الشغب،
ومنهم الأشتر وحكيم بن جبلة اللذان تخلفا في المدينة، ولم يكن لهما أي عمل يتخلفان في المدينة من أجله، إلا مثل
هذه الخطط والتدابير التي لا يفكران يومئذ في غيرها، ناهيك عن ابن سبأ هادم الدين، الذي جعل هدم الخلافة
الإسلامية هدفه الأعلى.
6-لا يعقل أن يكتب عثمان أو مروان إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهما يعلمان أنه خرج من مصر وغير
موجود ?ا، فقد سبق وكتب عبد الله بن سعد إلى الخليفة يستأذنه بالقدوم عليه فأذن له، فقدم حتى إذا كان بأيله
(العقبة) بلغه أن المصريين قد رجعوا إلى عثمان وأ?م قد حصروه، فحاول العودة إلى مصر فمنعه ابن أبي حذيفة
صنيعة السبئية، الذي تغلب على مصر وطرد السائب بن هشام بن عمرو العامري، المستخلف من قبل ابن أبي سرح،
فتوجه ابن أبي سرح إلى فلسطين، و?ا أقام حتى قتل عثمان ( 177 ) . فكيف يكتب عثمان أو مروان إلى عبد الله،
وعندهما، كتابه الذي يستأذن به في القدوم إليهما في المدينة؟
7-كل ذي علم بحال عثمان -رضي الله عنه- يعلم أنه لم يكن ممن يأمر بقتل محمد بن أبي بكر ولا أمثاله، ولا
يعرف عنه قط أنه قتل أحدا من هذا الضرب، وقد سعوا في قتله -رضي الله عنه- ودخل عليه محمد فيمن دخل، وهو
.421- 177 )"تاريخ الطبري"ج 4 ص 378 )