فهرس الكتاب
من تمام عدل أهل السُّنَّة والتزامهم بالكتاب والسُّنَّة: أنهم يُجلُّون أهل البيت ويحبونهم، ويرعون حقوقهم، ويعرفون لهم قدرهم ومكانتهم. وذمهم للرافضة لا يمنعهم من إعطاء كلِّ ذي حق حقه، بل إن أهل السُّنَّة أعظم إجلالًا لأهل البيت من الرافضة، وإجلالهم هذا منضبط بقواعد الكتاب والسُّنَّة، قال ابن تيمية: «ولا ريب أنَّ لآل محمد صلى الله عليه وسلم حقًَّا على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش، كما أنَّ قريشًا يستحقون من المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل، كما أنَّ أجناس بني آدم، وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم، وفضل قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على سائر قريش. وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره. والنصوص دلَّت على هذا القول، كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إن الله اصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم) [16] .
ولا ريب أنه قد ثبت اختصاص قريب بحكم شرعي، وهو كون الإمامة فيهم دون غيرهم، وثبت اختصاص بني هاشم بتحريم الصدقة عليهم من هذا الباب، فهم مخصصون بأحكام لهم وعليهم، وهذه الأحكام تثبت للواحد منهم وإن لم يكن رجلًا صالحًا، بل كان عاصيًا، وأما نفس ترتيب الثواب والعقاب على القرابة، ومدح الله - عزَّ وجلَّ - للشخص المعين، وكرامته عند الله - تعالى: فهذا لا يؤثر فيه النسب، وإنَّما يوثر فيه الإيمان والعمل الصالح، وهو التقوى، كما قال الله - تعالى: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] » [17] .