فهرس الكتاب
وقال في معرض حديثه عن إكرام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأهل البيت وتقديمهم على غيرهم: «كان يقدمهم في العطاء على جميع الناس، حتى إنَّه لمَّا وضع الديوان للعطاء، وكتب أسماء الناس، قالوا: نبدأ بك؟ قال: لا، ابدؤوا بأقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضعوا عمر حيث وضعه الله، فبدأ ببني هاشم، وضمَّ إليهم بني المطلب؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام) [18] ، فقدم العباس وعليًَّا والحسن والحسين، وفرض لهم أكثر ممَّا فرض لنظرائهم من سائر القبائل، وفضَّل أسامة بن زيد على ابنه عبد الله في العطاء، فغضب ابنه وقال: تُفضل عليَّ أسامة؟ قال: فإنَّه كان أحبُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وكان أبوه أحبَّ إلى رسول الله من أبيك.
وهذا الذي ذكرناه من تقديمه بني هاشم وتفضيله لهم أمر مشهور عند جميع العلماء بالسير، لم يختلف فيه اثنان..» [19] .
وقال أيضًا في معرض إكرام الشيخين لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهم: «وعلي - رضي الله عنه - ما زالا مكرِّمين له غاية الإكرام بكلِّ طريق، مقدمين له، ولسائر بني هاشم، على غيرهم في العطاء، مقدمين له المرتبة والحرمة والمحبة والموالاة والثناء والتعظيم، كما يفعلان بنظرائه، ويفضلانه بما فضله الله - عزَّ وجلَّ - به على من ليس مثله، ولم يعرف عنهم كلمة سوء في علي قط؛ بل ولا في أحد من بني هاشم» [20] .
أصول الشرعيات عند الرافضة وغلُّوهم في الأئمة:
ذكر ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في عدَّة مواضع أنَّ الرفضة الإمامية أصَّلوا لهم أصولًا اعتمدوها في كلِّ ما يُنقل عن أئمة أهل البيت، وهذه الأصول هي:
الأصل الأول: إنَّ هؤلاء الأئمة معصومون كعصمة النبي صلى الله عليه وسلم.
الأصل الثاني: إنَّ كل ما يقوله هؤلاء الأئمة منقولٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم.