فهرس الكتاب
وهذا غاية الجهل والضلال، فإنَّه بتقدير وجود المنتظر المعصوم لا يُعلم أنَّه قال ذلك القول، إذ لم ينقله عنه أحد، ولا عمَّن نقله عنه، فمن أين يجزم بأنَّه قوله؟!، ولمَ لا يجوز أن يكون القول الآخر هو قوله، وهو لغيبته وخوفه من الظالمين لا يُمكنه إظهار قوله، كما يدَّعون ذلك فيه؟
فكان دين هؤلاء الرافضة مبنيًَّا على مجهول ومعدوم، لا على موجود ولا معلوم، يظنون أنَّ إمامهم موجود معصوم، وهو مفقود معدوم، ولو كان موجودًا معصومًا، فهم معترفون بأنَّهم لا يقدرون أن يعرفوا أمره ونهيه، كما كانوا يعرفون أمر آبائه أو نهيهم» [7] .
وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية أنَّ تسليم الدين لشخص واحد - غير الرسول صلى الله عليه وسلم - إفساد عظيم لدين الإسلام، حيث قال: «دعوى هؤلاء المخذولين أن دين الإسلام لا يحفظ ولا يفهم إلا بواحد معين، من أعظم الإفساد لأصول الدين، وهذا لا يقوله - وهو يعلم لوازمه - إلا زنديق ملحد، قاصد لإبطال الدين، ولا يروج هذا إلا على مفرط في الجهل والضلال» [8] .
انحراف الرافضة في الأئمة:
مع ذلك الغلوّ والتعظيم الشديد للأئمة فإنَّ الرافضة وقعوا في الأمور الآتية:
الأمر الأول: اختلف الرافضة في تعيين أولئك الأئمة اختلافًا متباينًا، وكلُّ فِرقْة من فرقهم تدَّعي أنَّها هي التي على الحق، بدون حجَّة أو برهان [9] .
الأمر الثاني: مخالفة الرافضة لأئمتهم: