فهرس الكتاب
مع أنَّ الرافضة تغلو في الأئمة وتعظيمهم، إلا أنَّهم لم يأخذوا بأقوالهم ولم يقتدوا بهم، ولهذا قال ابن تيمية: «لا نُسلِّم أنَّ الإمامية أخذوا مذهبهم عن أهل البيت: لا الاثنا عشرية ولا غيرهم، بل هم مخالفون لعليّ - رضي الله عنه - وأئمة أهل البيت في جميع أصولهم التي فارقوا فيها أهل السُّنَّة والجماعة: توحيدهم، وعدلهم، وإمامتهم، فإن الثابت عن عليّ - رضي الله عنه - وأئمة أهل البيت من إثبات الصفات لله، وإثبات القدر، وإثبات خلافة الخلفاء الثلاثة، وإثبات فضيلة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وغير ذلك من المسائل، كلّه يُناقض مذهب الرافضة، والنَّقل بذلك مستفيض في كتب أهل العلم، بحيث إنَّ معرفة المنقول في هذا الباب عن أئمة أهل البيت يوجب علمًا ضروريًَّا بأنَّ الرافضة مخالفون لهم لا موافقون لهم» [10] .
وقال أيضًا: «ولكنَّ الإمامية تخالف أهل البيت في عامَّة أصولهم، فليس في أئمة أهل البيت - مثل: عليّ بن الحسين، وأبي جعفر الباقر، وابنه جعفر بن محمد الصادق - من كان يُنكر الرؤية أو يقول بخلق القرآن، أو يُنكر القدر، أو يقول بالنَّصِّ على عليّ، أو بعصمة الأئمة الاثني عشر، أو يسبُّ أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما -.
والمنقولات الثابتة المتواترة عن هؤلاء معروفة موجودة، وكانت ممَّا يعتمد عليه أهل السُّنَّة، وشيوخ الرافضة معترفون بأنَّ هذا الاعتقاد في التوحيد والصفات والقدر لم يتلقوه عن كتاب ولا سنَّة، ولا عن أئمة أهل البيت، وإنَّما يزعمون أنَّ العقل دلَّهم عليه، كما يقول ذلك المعتزلة، وهم في الحقيقة إنَّما تلقوه عن المعتزلة، وهم شيوخهم في التوحيد والعدل..» [11] .