فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر: «فهذه المقالات التي نُقلت في التشبيه والتجسيم لم نرَ النَّاس نقلوها عن طائفة من المسملين أعظم ممَّا نقلوها عن قدماء الرافضة، ثم الرافضة حُرموا الصواب في هذا الباب كما حُرموه في غيره، فقدماؤهم يقولون بالتجسيم الذي هو قول غلاة المجسِّمة، ومتأخروهم يقولون بتعطيل الصفات موافقة لغلاة المعطِّلة من المعتزلة ونحوهم، فأقوال أئمتهم دائرة بين التعطيل والتمثيل، لم تعرف لهم مقالة متوسطة بين هذا وهذا.
وأئمة المسلمين من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم، متفقون على القول الوسط المغاير لقول أهل التمثيل وقول أهل التعطيل، وهذا ممَّا يُبيِّن مخالفة الرافضة لأئمة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصول دينهم، كما هم مخالفون لأصحابه؛ بل ولكتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم» [12] .
الأمر الثالث: إنَّ الرافضة لا يهتمون بتمييز المنقولات عن الأئمة:
قال ابن تيمية: «وعمدتهم في الشرعيات ما نقل لهم عن بعض أهل البيت، وذلك النقل منه ما هو صدق ومنه ما هو كذب عمدًا أو خطأ، وليسوا أهل معرفة بصحيح المنقول وضعيفه كأهل المعرفة بالحديث» [13] .
وقال أيضًا: «وأمَّا شرعياتهم فعمدتهم فيها على ما يُنقل عن بعض أهل البيت، مثل أبي جعفر الباقر، وجعفر بن محمد الصادق وغيرهما، ولا ريب أنَّ هؤلاء من سادات المسلمين، وأئمة الدين، لأقوالهم من الحرمة والقدر ما يستحقه أمثالهم، لكنَّ كثيرًا ممَّا يُنقل عنهم كذب، والرافضة لا خبرة لها بالأسانيد، والتمييز بين الثقافات وغيرهم، وهم في ذلك من أشباه أهل الكتاب، كل ما يجدونه في الكتب منقولًا عن أسلافهم قبلوه، بخلاف أهل السُّنَّة، فإنَّ لهم من الخبرة بالأسانيد ما يُميِّزون به بين الصدق والكذب» [14] .