الصفحة 109 من 211

قال ابن تيمية: «إنَّ الأئمة الذين يُدَّعى فيهم العصمة قد ماتوا منذ سنين كثيرة، والمنتظر له غائب أكثر من أربعمئة وخمسين سنة، وعند آخرين هو معدوم لم يوجد، والذين يُطاعون: شيوخ من شيوخ الرافضة، أو كتب صنَّفها بعض شيوخ الرافضة، وذكروا أنَّ ما فيها منقول عن أولئك المعصومين، وهؤلاء الشيوخ المصنَّفون ليسوا معصومين بالاتفاق، ولا مقطوعًا لهم بالنجاة.

فإذًا الرافضة لا يتبعون إلا أئمة لا يقطعون بنجاتهم ولا سعادتهم، فلم يكونوا قاطعين لا بنجاتهم ولا بنجاة أئمتهم الذين يُباشرونهم بالأمر والنهي، وهم أئمتهم حقًَّا، وإنَّهم في انتسابهم إلى أولئك بمنزلة كثير من أتباع شيوخهم الذين ينتسبون إلى شيخ قد مات من مدَّة، ولا يدرون بمَ أمر؟ ولا عمَّ نهى؟ بل له أتباع يأكلون أموالهم بالباطل ويصدُّون عن سبيل الله، ويأمرونهم بالغلوِّ في ذلك الشيخ، وفي خلفائه، وأن يتخذوهم أربابًا..» [17] .

الأمر السادس: سخافة قول الرافضة في أئمتهم:

مع أنَّ الإمامة عند الرافضة من أهم مطالب الدين، وأشرف مسائل المسلمين، إلا أنَّهم: «قد قالوا في الإمامة أسخف قول وأفسده في العقل والدين!!» [18] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا: «ثم إنَّه لمَّا علم اسم ذلك الإمام ونسبه [يعني: المنتظر] ولم يظفر بشيء من مطلوبه، ولا وصل إليه شيء من تعليمه وإرشاده، ولا أمره ولا نهيه، ولا حصل به من جهته منفعة ولا مصلحة أصلًا، إلا إذهاب نفسه وماله، وقطع الأسفار، وطول الانتظار بالليل والنهار، ومعاداة الجمهور لداخل في سرداب، ليس له عمل ولا خطاب، ولو كان موجودًا بيقين لما حصل به منفعة لهؤلاء المساكين، فكيف وعقلاء الناس يعلمون أنَّه ليس معهم إلا الإفلاس، وأنَّ الحسن بن عليّ العسكري لم ينسل ولم يُعقب، كما ذكر ذلك محمد بن جرير الطبري، وعبد الباقي بن قانع، وغيرهما من أهل العلم بالنسب؟!..» [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت