الصفحة 110 من 211

وقال في موضع آخر لمَّا تكلَّم عن الإمامة: «.. فإذا كان هذا هو أهم المطالب في الدين، فالإمامية أخسر النَّاس صفقة في الدين؛ لأنهم جعلوا الإمام المعصوم هو الإمام المعدوم الذي لم ينفعهم في دين ولا دنيا، فلم يستفيدوا من أهم الأمور الدينية شيئًا من منافع الدنيا والدين» [20] .

الأمر السابع: شرك الرافضة في أئمتهم:

من غلوِّ الرافضة في الأئمة أنهم حوَّلوا حبهم لهم إلى شرك وعبادة لغير الله - تعالى -، قال ابن تيمية: «.. وكذلك الرافضة غلَوا في الرسل؛ بل في الأئمة حتى اتخذوهم أربابًا من دون الله، فتركوا عبادة الله وحده لا شريك له التي أمرهم بها الرسل، وكذَّبوا الرسول فيما أخبر به من توبة الأنبياء واستغفارهم، فتجدهم يُعطلون المساجد التي أمر الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، فلا يُصلون فيها جماعة، وليس لها عندهم كبير حُرمة، وإن صلُّوا فيها صلوا وحدانًا، ويُعظِّمون المشاهد المبنية على القبور، فيعكفون عليها مشابهة للمشركين، ويحجون إليها كما يحج الحاج إلى البيت العتيق، ومنهم من يجعل الحج إليها أعظم من الحج إلى الكعبة، بل يسبُّون من لا يستغني بالحج إليها عن الحج الذي فرضه الله على عباده، ومن لا يستغني بها عن الجمعة والجماعة، وهذا من جنس دين النصارى والمشركين الذين يُفضلون عبادة الأوثان على عبادة الرحمن، وقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يُحذِّر ممَّا فعلوا [21] .

وقد صنَّف شيخهم ابن النعمان، المعروف عندهم بالمفيد - وهو شيخ الموسوي والطوسي - كتابًا سمَّاه: (مناسك المشاهد) !!، جعل قبور المخلوقين تُحج كما تحج الكعبة البيت الحرام الذي جعله الله قيامًا للناس، وهو أوَّل بيت وضع للناس، فلا يُطاف إلا به، ولا يُصلى إلا إليه، ولم يأمر الله إلا بحجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت