الصفحة 111 من 211

وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بما ذكروه من أمر المشاهد، ولا شرع لأمته مناسك عند قبور الأنبياء والصالحين؛ بل هذا من دين المشركين» [22] .

وقال في موضع آخر: «وكذلك الغلاة في العصمة يُعرضون عمَّا أمروا به من طاعة أمرهم [يعني: الأنبياء] والاقتداء بأفعالهم إلى ما نهوا عنه من الغلوِّ والإشراك بهم، فيتخذونهم أربابًا من دون الله، يستغيثون بهم في مغيبهم وبعد مماتهم وعند قبورهم، ويدخلون فيما حرَّمه الله - تعالى - ورسوله من العبادات الشركية التي ضاهوا بها النصارى» [23] .

الأمر الثامن: مشابهة الرافضة للنصارى في تعظيمهم للأئمة:

قال ابن تيمية: «النصارى يزعمون أن الحواريين الذين اتبعوا المسيح أفضل من إبراهيم وموسى وغيرهما من الأنبياء والمرسلين، ويزعمون أن الحواريين رسل الله شافههم الله بالخطاب؛ لأنهم يقولون: إن الله هو المسيح، ويقولون أيضًا: إن المسيح ابن الله.

والرافضة تجعل الأئمة الاثني عشر أفضل من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وغاليتهم يقولون: إنهم أفضل من الأنبياء، لأنهم يعتقدون فيهم الإلهية كما اعتقدته النصارى في المسيح.

والنصارى يقولون: إن الدين مسلَّم للأحبار والرهبان، فالحلال ما حللوه، والحرام ما حرموه، والدين ما شرعوه.

والرافضة تزعم أنَّ الدين مُسلَّم إلى الأئمة، فالحلال ما حللوه، والحرام ما حرموه، والدين ما شرعوه.

وأما من دخل في غلوِّ الشيعة كالإسماعيلية الذين يقولون بإلهية الحاكم ونحوه من أئمتهم، ويقولون: إن محمد بن إسماعيل نسخ شريعة محمد بن عبد الله، وغير ذلك من المقالات التي هي من مقالات الغالية من الرافضة، فهؤلاء شر من أكثر الكفار من اليهود والنصارى والمشركين، وهم ينتسبون إلى الشيعة يتظاهرون بمذاهبهم» [24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت