الصفحة 115 من 211

وإن أرادوا بالإمام الإمام المقيَّد، فذاك لا يوجب أهل السُّنَّة طاعته، إن لم يكن ما أمر به موافقًا لأمر الإمام المطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم إذا أطاعوه فيما أمر الله بطاعته فيه، فإنَّما هم مطيعون لله ورسوله..» [2] .

وقال أيضًا: «المعصوم تجب طاعته مطلقًا بلا قيد، ومخالفه يستحق الوعيد، والقرآن إنَّما أثبت هذا في حق الرسول خاصة، قال - تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، وقال: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] ، فدلَّ القرآن في غير موضع على أنَّ من أطاع الرسول كان من أهل السعادة، ولم يشترط في ذلك معصومًا آخر، ومن عصى الرسول كان من أهل الوعيد، وإن قُدِّر أنَّه أطاع من ظنّ أنَّه معصوم، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي فرَّق الله به بين أهل الجنَّة وأهل النَّار، وبين الأبرار والفجار، وبين الحق والباطل، وبين الغي والرشاد، والهدى والضلال، وجعله القسيم الذي قسَّم الله به عباده إلى شقي وسعيد، فمن اتبعه فهو السعيد، ومن خالفه فهو الشقي، وليست هذه المرتبة لغيره.

ولهذا اتفق أهل العلم - أهل الكتاب و السُّنَّة - على أنَّ كلَّ شخص سوى الرسول فإنَّه يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنَّه يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، فإنَّه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وهو الذي يُسأل الناس عن يوم القيامة، كما قال - تعالى: {فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 6] ..» [3] .

ثانيًا: أهل السُّنَّة لا ينتصرون إلا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت